محتويات الموضوع
تستمر أزمة في موانئ بلجيكا لليوم العاشر على التوالي، بعدما قرر المضيفون البحريون الدخول في إضراب واسع احتجاجًا على خطة حكومية لتعديل نظام التقاعد. هذا الإضراب أدى إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة داخل الموانئ الكبرى مثل أنتويرب وزيبرغ وخِنت، مما تسبب في تأخير وصول البضائع وتكدّس عشرات السفن على الأرصفة.
خلفية الأزمة
بدأت الأزمة حين أعلنت الحكومة نيتها تغيير آلية حساب معاشات العاملين في القطاع البحري. لكن النقابات اعتبرت القرار مجحفًا، لأنه يلغي اتفاقات سابقة تم التوصل إليها قبل عامين. كما أوضحت أن التعديلات قد تخفّض معاشات بعض المضيفين بنسبة قد تصل إلى 45%. ولذلك، لجأ المضيفون إلى أسلوب احتجاجي يعتمد على تطبيق القوانين بدقة صارمة دون أي مرونة. هذا الشكل من الاحتجاج، المعروف باسم “العمل حسب القواعد”، جعل الحركة البحرية تتباطأ بشكل كبير، ومع مرور الأيام تحوّل البطء إلى شلل شبه كامل.
تأثير الإضراب على الموانئ
ميناء أنتويرب-برغس، وهو ثاني أكبر ميناء في أوروبا، يعاني من ازدحام غير مسبوق. أكثر من 150 سفينة تنتظر الدخول أو المغادرة منذ أكثر من أسبوع. وفي الوقت نفسه، توقفت بعض الأقفال المهمة مثل Kallo وZandvliet عن العمل، مما زاد من تعقيد الوضع. أما في زيبرغ، فتبدو الصورة أكثر سوءًا، إذ توقفت الملاحة أمام السفن الكبيرة مثل ناقلات الغاز وسفن الحاويات. وفي خِنت، تباطأت عمليات الشحن والتفريغ بشكل واضح، لذلك اضطرت بعض الشركات إلى تحويل وجهتها نحو موانئ هولندا وفرنسا لتجنّب الخسائر.
خسائر اقتصادية متزايدة
من جهة أخرى، يقدّر الخبراء الخسائر اليومية بملايين اليوروهات. وتؤكد شركات النقل البحري أن الأزمة بدأت تؤثر على سلاسل الإمداد داخل بلجيكا وخارجها. لذلك، باتت بعض الشركات تبحث عن حلول بديلة، بينما بدأت أخرى في تحويل عملياتها إلى موانئ أكثر استقرارًا. في المقابل، يحذر رجال الأعمال من أن استمرار الأزمة قد يضر بسمعة الموانئ البلجيكية، خاصة ميناء أنتويرب الذي يُعتبر أحد أهم المراكز التجارية في أوروبا. وعلى الرغم من الجهود المحدودة لإدارة الأزمات، إلا أن التأخير في الحركة اللوجستية أصبح واقعًا يصعب تجاهله.
دعوات للحوار
مع تصاعد التوتر، تتعالى الدعوات إلى التفاوض. فقد طالبت هيئات اقتصادية وبرلمانية الحكومة بالجلوس مع النقابات للتوصل إلى حل وسط. النقابات، من جانبها، تؤكد استعدادها للحوار، لكنها تشترط احترام الاتفاقات السابقة قبل أي خطوة جديدة.
في الوقت نفسه، تراقب الشركات تطورات الموقف بقلق متزايد، لأنها تخشى أن يؤدي استمرار الإضراب إلى تراجع الثقة الدولية في الموانئ البلجيكية. لذلك، يبدو أن عودة الحوار هي المخرج الوحيد لتفادي أضرار أكبر قد تمتد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.