محتويات الموضوع
وُلد زكريا بقالي سنة 1996 في مدينة لييج البلجيكية، لعائلة مغربية تنحدر من تطوان. منذ طفولته، كانت الكرة رفيقته الدائمة، وكان يركض خلفها في أزقة الحي بنفس الشغف الذي حمله لاحقًا إلى الملاعب الأوروبية. التحق مبكرًا بأكاديمية ستاندار دو لييج، قبل أن ينتقل إلى بي إس في آيندهوفن في هولندا حيث بدأت موهبته تتفتح بشكل استثنائي.
انفجار الموهبة في سن المراهقة
عندما بلغ السابعة عشرة، كتب بقّالي اسمه في تاريخ الدوري الهولندي. ففي موسم 2013، سجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة أمام فريق “ناك بريدا”، ليصبح أصغر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ الدوري الهولندي.
تلك الليلة غيّرت كل شيء، إذ تصدّر عناوين الصحف الأوروبية التي وصفته بـ”المعجزة المغربية البلجيكية“. من هناك بدأ اسمه يُتداول بين كبار الأندية مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي.
بين المغرب وبلجيكا… قلبان في جسد واحد
مثل كثير من اللاعبين ذوي الأصول المزدوجة، عاش زكريا تجربة صعبة في الاختيار بين المغرب وبلجيكا. في البداية عبّر عن رغبته في تمثيل المغرب، لكنه لاحقًا قرر اللعب لصالح بلجيكا التي نشأ فيها وتكوّن كرويًا داخل نظامها الرياضي.
رغم الجدل الذي رافق قراره، حافظ على احترام الجماهير المغربية وقال في تصريح مؤثر:
“فخور بأصلي المغربي، لكن بلجيكا هي البلد الذي جعلني لاعبًا محترفًا.“
كلماته عبّرت عن وعي ناضج وهوية متصالحة لا تعرف التعارض بين الأصل والانتماء.
مسيرة مليئة بالأمل والتحدي
بعد تألقه مع آيندهوفن، انتقل بقّالي إلى فالنسيا الإسباني سنة 2015. هناك قدّم أداءً جيدًا، رغم الإصابات التي عطّلت مسيرته في بعض الفترات. لاحقًا، خاض تجربة في ديبورتيفو لاكورونيا، قبل أن يعود إلى بلجيكا من بوابة أندرلخت بحثًا عن انطلاقة جديدة.
كل انتقال كان بمثابة فصلٍ جديد في قصة لاعب لا يعرف الاستسلام، رغم كل الصعوبات التي واجهته.
موهبة استثنائية تنتظر العودة
يتميّز زكريا بأسلوب لعب فريد يعتمد على السرعة، المراوغة، والدقة في التسديد. يمتلك تلك اللمسة التي تجعل الجمهور ينهض من مقعده مع كل كرة تلامس قدميه. ورغم أن الإصابات أوقفت اندفاعه في بعض المواسم، إلا أن عشاقه في بلجيكا والمغرب لا يزالون يؤمنون بأن عودته القوية مسألة وقت لا أكثر.
إرث لاعب يرمز لجيلٍ جديد
قصة زكريا بقّالي تُجسد روح الجيل الجديد من اللاعبين العرب البلجيكيين: جيلٍ ولد بين ثقافتين، وتعلّم أن الهوية الحقيقية لا تُختزل في الجواز أو اللغة، بل في الإبداع والإصرار.
إنه نموذج لشابٍ لم يدع حدوده الجغرافية تقيّد حلمه، بل جعل منها جسراً بين بلده الأصلي المغرب وبلده الذي تربى فيه بلجيكا.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.