يكشف تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية واقعا مقلقا حول سلامة النساء في بلجيكا. فحسب المعطيات التي جرى تحليلها، تتعرض امرأة من كل خمس نساء لشكل من أشكال العنف داخل العلاقة. سواء كان ذلك جسديا أو نفسيا أو عبر ممارسات تضييقية يصعب رصدها في الحياة اليومية. ورغم أن هذه الأرقام ليست جديدة بالكامل، إلا أنها تعطي صورة أوضح عن حجم المشكلة وحدّة استمرارها.
المثير في التقرير أنه لا يكتفي بعرض نسب عامة. بل يبرز أيضا مسارات العنف التي تمر دون تبليغ. ومع ذلك، تشير مراكز الدعم في بروكسل إلى زيادة في عدد النساء اللواتي يلجأن لطلب المساعدة خلال الأشهر الأخيرة. ويعتبر مختصون أن هذا الارتفاع يعكس وعيًا أكبر. لكنه يشير أيضا إلى سياق اجتماعي ضاغط يدفع العلاقات الهشة نحو مزيد من التوتر.
من جهة أخرى، تتحدث جمعيات محلية عن نساء يعشن في صمت بسبب الخوف أو التبعية الاقتصادية أو الخجل الاجتماعي. ويوضح عاملون في هذا المجال أن “أخطر أنواع العنف هو الذي لا يخرج إلى العلن”. خصوصا عندما يرافقه تهديدات مبطنة تمنع الضحية من اتخاذ أي خطوة.
الخبراء يرون أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى تحرك متعدد الجوانب. يتضمن ذلك تشديد في متابعة المعتدين، إمكانيات أكبر لمراكز الإيواء، وتوفير دعم نفسي يرافق الضحايا في مرحلة ما بعد العنف. وفي المقابل، تدعو أصوات داخل المجتمع المدني إلى تغيير أكثر عمقا يبدأ من المدرسة والفضاءات العامة. لأن العنف – كما تقول إحدى المختصات – “لا يظهر فجأة، بل ينمو بصمت داخل ثقافة تتسامح معه”.
المصدر HLN بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.