محتويات الموضوع
يسجّل عدد العمال القادمين إلى فلاندرز من خارج الاتحاد الأوروبي ارتفاعا متواصلا، في ظل استمرار الخصاص في قطاعات محددة ومهن تصنّف ضمن الوظائف الحرجة. وكشف التقرير السنوي لهيئة الهجرة الاقتصادية الفلمنكية هذه المعطيات، مؤكّدا أن سوق العمل ما زال يبحث عن كفاءات لا يجدها محليا.
خلال عام 2025، قدّم أرباب العمل 27.561 طلب تصريح عمل. ووافقت السلطات على 23.989 طلبا منها. بالمقارنة مع عام 2024، ارتفع عدد الطلبات من 23.347 إلى الرقم الحالي، كما زادت الموافقات من 20.048 إلى ما يقارب 24 ألفا. هذا النمو يعكس تسارعا واضحا في الاعتماد على عمال من خارج الاتحاد الأوروبي.
تراجع تدفق العمال الأوروبيين
في المقابل، لم يعد تدفق العمال من دول وسط وشرق أوروبا يسجل الارتفاع نفسه. بل إن بعض تلك الدول تواجه اليوم نقصا داخليا في اليد العاملة، ما دفع العديد من العمال إلى البقاء في بلدانهم. نتيجة لذلك، فقدت فلاندرز جزءا من جاذبيتها السابقة داخل السوق الأوروبية.
أمام هذا الواقع، كثّفت الحكومة الفلمنكية جهودها لاستقطاب عمال من دول ثالثة، خاصة في المهن التي تعاني من نقص مزمن ولا تجد من يشغلها داخل السوق المحلية.
الكفاءات العالية تقود المشهد
يشكّل العمال ذوو الكفاءة العالية 58 في المئة من مجموع تصاريح العمل السارية في 2025، والبالغ عددها نحو 28 ألف تصريح. وتأتي الهند في صدارة الدول المصدّرة لهذه الفئة، خصوصا في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاستشارات. كما يحضر عمال من الصين وتركيا واليابان وإيران ضمن الفئة نفسها.
أما فئة متوسطي المهارة، التي تمثل 20 في المئة من الإجمالي، فيتصدرها العمال الأتراك، يليهم الفلبينيون. ويستقطب قطاع النقل أكبر عدد منهم، إذ منحت السلطات أكبر عدد من التصاريح لسائقي الشاحنات، ثم للعاملين في الرعاية الصحية وميكانيكيي الصيانة.
العمال الموسميون… حضور نسائي بارز
تضم فئة أخرى العمال الموسميين وبعض المهن التي يثبت فيها المشغّل غياب مرشحين داخل السوق المحلية. ومنذ هذا العام، استبعدت الحكومة الملفات ذات الكفاءة المنخفضة من هذه الفئة بشكل واضح.
في الوقت نفسه، سهّلت السلطات إجراءات تشغيل العمال الموسميين الذين لا تتجاوز مدة إقامتهم 90 يوما. ويشكّل الأوكرانيون أكبر مجموعة في هذا الإطار، حيث يعمل معظمهم في زراعة الفواكه والقطاع الفلاحي بإقليم ليمبورغ. كما أن 82 في المئة من هؤلاء العمال نساء، وهو ما يميز هذه الفئة عن بقية العمال المهاجرين الذين يغلب عليهم الطابع الذكوري.
ليمبورغ تتصدر الأقاليم
تستقطب ليمبورغ أكبر عدد من العمال الأجانب، تليها برابانت الفلمنكية ثم انتويرب، التي تجذب عددا كبيرا من أصحاب الكفاءات العالية. كما يسجل إقليما فلاندرز الشرقية والغربية حضورا مهما في هذا السياق.
وعلى مستوى الجنسيات، يتصدر الأوكرانيون القائمة، يليهم الأتراك ثم الهنود فالمغاربة والفلبينيون.
تؤكد الحكومة الفلمنكية أنها تريد استثمار الكفاءات الأجنبية بشكل مستدام، كما تسعى إلى إدماجها في سوق العمل والمجتمع. غير أن استمرار هذا التوجه يضع صناع القرار أمام تحدي تحقيق التوازن بين حاجيات الاقتصاد المحلي وتنظيم الهجرة الاقتصادية بشكل مدروس.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.