محتويات الموضوع
مرة أخرى، يعود ملف اكتظاظ السجون في بلجيكا إلى واجهة النقاش الحكومي، من دون أن يخرج بحل نهائي. اجتماع «النواة الوزارية» الذي انعقد يوم الجمعة أظهر تقدّما محدودا، لكنه لم ينجح في توحيد المواقف حول معالجة شاملة للأزمة المتفاقمة داخل المؤسسات السجنية.
الوزراء ناقشوا الملف لساعات، وسط اعتراف ضمني بحساسيته السياسية والاجتماعية. ورغم أن بعض المشاركين تحدثوا عن تقارب في وجهات النظر، فإن الخلافات الأساسية بقيت قائمة، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع جديد مرتقب الأسبوع المقبل.
اتفاق محدود حول فئة محددة
في المقابل، تم تسجيل تقدم ملموس في جانب واحد من الملف. فقد صادقت الحكومة على خطة قدمها وزير الصحة الفدرالي فرانك فاندنبروك، تستهدف تقليص عدد المعتقلين المصابين باضطرابات نفسية داخل السجون.
ويتعلق الأمر بأشخاص ارتكبوا أفعالا جنائية، لكن حالتهم الصحية تجعل السجن إطارا غير مناسب للعلاج أو المتابعة. ورغم إجراءات اتخذت في السنوات الماضية، لا يزال أكثر من 1.100 شخص من هذه الفئة يقبعون داخل المؤسسات السجنية.
كيف يفترض أن تعمل الخطة؟
بحسب وزارة الصحة، من شأن هذه الإجراءات أن تبقي، على المدى البعيد، نحو 1.490 شخصا خارج السجون. أما خلال أول سنتين من التطبيق، فستشمل الخطة حوالي 300 حالة. وتعتمد المقاربة الجديدة على عدة مسارات متوازية:
-
التوسع التدريجي في عدد المؤسسات النفسية الجنائية
-
إضافة وحدات صغيرة داخل المراكز القائمة في غنت وانتويرب
-
إشراك المستشفيات في تقديم أشكال رعاية بديلة
-
تعزيز عمل الفرق المتنقلة التي تتابع الحالات في أماكن إقامة آمنة، مثل المنازل أو مراكز رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بدل نقلهم إلى السجن أو المستشفى
الفكرة الأساسية، كما يوضحها المسؤولون، هي نقل الرعاية إلى المكان الأنسب، بدل الإبقاء على المرضى داخل بيئة عقابية.
مراجعة قانون الإيداع القسري
الخطة تتضمن أيضا بعدا قانونيا. إذ كلفت وزيرة العدل أنليس فيرليندن بمراجعة قانون الإيداع القسري، في محاولة للحد من الارتفاع المستمر في عدد قرارات الإيداع النفسي. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هذه القرارات تشهد تصاعدا واضحا، ما يزيد الضغط على السجون ويعقد إدارة الملف من الناحية القضائية والصحية معا.
اختارت الحكومة التقدم في مسار محدد، دون أن تحسم بعد رؤيتها العامة لمعالجة اكتظاظ السجون. الاتفاق حول المعتقلين المرضى نفسيا ينظر إليه كخطوة عملية، لكنها تبقى جزئية.
أما الحل الشامل للأزمة، بما يشمل الطاقة الاستيعابية للسجون، وبدائل العقوبة، وظروف الاحتجاز، فلا يزال مؤجلا. وهو ما يجعل هذا الملف مفتوحا على مزيد من النقاش، وربما مزيد من التوتر السياسي في الأسابيع المقبلة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.