محتويات الموضوع
في النقاش الدائر حول الهجرة في بلجيكا، تظهر بين الحين والآخر عبارة “العودة الطوعية”. بالنسبة لبعض السوريين المقيمين في البلاد، قد يبدو المصطلح غامضا: هل يعني الترحيل؟ هل يقطع العلاقة القانونية مع بلجيكا؟ وهل يمكن العودة إلى أوروبا لاحقا؟
الواقع أن العودة الطوعية مفهوم قانوني مختلف تماما عن الترحيل القسري. فهي، في الأساس، خيار يتخذه الشخص بنفسه للعودة إلى بلده الأصلي، غالبا بدعم من السلطات البلجيكية أو منظمات دولية متخصصة.
ما المقصود بالعودة الطوعية في القانون البلجيكي؟
في الإطار القانوني البلجيكي، تشير العودة الطوعية إلى قرار يتخذه المهاجر بمغادرة البلاد والعودة إلى بلده الأصلي أو إلى دولة يمكنه الإقامة فيها بشكل قانوني. يتم ذلك دون إجراءات الترحيل القسري التي ترافق عادة قرارات الإبعاد.
تعتبر السلطات البلجيكية هذا الخيار المسار الطبيعي عندما لا يكون للشخص حق إقامة دائم في البلاد. لذلك يمكن أن يحدث في مراحل مختلفة: أثناء إجراءات اللجوء، بعد رفض الطلب، أو حتى عندما يعيش الشخص في بلجيكا دون إقامة قانونية.
من ينظم برنامج العودة الطوعية؟
في بلجيكا، تتولى وكالة الاستقبال الفدرالية للاجئين Fedasil تنسيق برنامج العودة الطوعية. وغالبا ما يتم تنظيم الرحلة بالتعاون مع International Organization for Migration.
تشمل المساعدة عادة:
-
تنظيم تذكرة السفر
-
مرافقة إدارية قبل المغادرة
-
دعم لوجستي أثناء الرحلة
كما يمكن أن يحصل بعض العائدين على دعم لإعادة الاندماج في بلدهم بعد الوصول، مثل المساعدة في إيجاد عمل أو إطلاق مشروع صغير.
هل يجب دفع تكاليف العودة؟
في معظم الحالات، لا يدفع الشخص تكاليف السفر. السلطات البلجيكية أو المنظمات الشريكة تتكفل بتذكرة الطائرة أو وسيلة النقل. ويستطيع الشخص طلب هذه المساعدة عبر مكاتب متخصصة في العودة أو من خلال العاملين الاجتماعيين في مراكز الاستقبال.
دعم مالي محتمل للعائدين
في بعض البرامج الحديثة التي تستهدف السوريين تحديدا، قد يحصل العائد على دعم مالي يساعده على بدء حياة جديدة بعد العودة. تشير تقارير إعلامية إلى أن قيمة هذا الدعم قد تصل إلى نحو 5000 يورو لطالبي اللجوء الذين يقررون العودة مبكرا خلال إجراءات اللجوء، بينما قد يحصل المقيمون غير النظاميين على مبالغ أقل. غير أن هذا الدعم ليس ثابتا للجميع، إذ يعتمد على وضع الشخص القانوني ومرحلة ملفه.
هل تعني العودة الطوعية فقدان حق العودة إلى بلجيكا؟
هذه النقطة تهم كثيرين داخل الجالية السورية. العودة الطوعية قد ترتبط في بعض الحالات بقرار مغادرة الأراضي البلجيكية رسميا، وهو ما قد يرافقه منع دخول لفترة محددة، خصوصا إذا كان الشخص يقيم في البلاد بشكل غير قانوني. لكن الوضع القانوني يختلف من حالة إلى أخرى. لذلك تنصح الجهات المختصة دائما بطلب استشارة قانونية قبل اتخاذ القرار النهائي.
قرار شخصي لكنه يحمل تبعات قانونية
من الناحية النظرية، تبدو العودة الطوعية خيارا فرديا بالكامل. الشخص هو من يقرر المغادرة، وليس الدولة. لكن في الواقع، القرار يرتبط دائما بالسياق القانوني لملف الإقامة أو اللجوء. لهذا السبب، ينظر كثير من السوريين في بلجيكا إلى هذا الخيار بحذر. بالنسبة للبعض، قد يكون بداية جديدة في بلد آخر. أما بالنسبة لآخرين، فقد يعني نهاية مسار الهجرة الذي بدأ قبل سنوات.
يندرج موضوع العودة الطوعية ضمن القضايا القانونية التي تمس حياة الجالية السورية في بلجيكا، حيث نتابع في هذا الملف مختلف المسارات المرتبطة بالإقامة واللجوء والاستقرار داخل البلاد.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.