محتويات الموضوع
أقرت الحكومة الفيدرالية البلجيكية تعديلات جديدة على النظام الضريبي الخاص بالوافدين تجعل الاستفادة منه أسهل وأكثر فائدة من الناحية المالية. ورغم الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة في يناير 2026، فإنها تسري بأثر رجعي ابتداء من 1 يناير 2025، ما يمنح شريحة واسعة من الموظفين فرصة تصحيح وضعهم الضريبي والاستفادة من الامتيازات الجديدة.
الرسالة واضحة: بلجيكا تريد تعزيز جاذبيتها للكفاءات الدولية، وتدعم هذا التوجه بإجراءات عملية تمس الرواتب الصافية وتكاليف التوظيف.
ما الذي تغير بالضبط؟
أبرز تعديل يهم الوافدين يتعلق بالحد الأدنى للراتب المطلوب للاستفادة من النظام. في السابق، كان الشرط محددا في 75 ألف يورو سنويا كراتب إجمالي. الآن تم خفض هذه العتبة إلى 70 ألف يورو.
هذا التخفيض، رغم بساطته الظاهرية، يفتح الباب أمام فئة جديدة من الموظفين الذين كانوا خارج النظام سابقا، ويجعل الوصول إلى الامتيازات الضريبية أكثر مرونة.
من يمكنه الاستفادة بأثر رجعي؟
التعديلات لا تخص فقط القادمين الجدد، بل تشمل أيضا من بدأوا العمل في بلجيكا خلال سنة 2025. ويصبح الوافد مؤهلا للاستفادة بأثر رجعي إذا:
-
بدأ عمله بين 1 يناير 2025 و9 يناير 2029
-
كان راتبه الإجمالي السنوي بين 70 ألف و75 ألف يورو
-
استوفى باقي شروط النظام المعمول بها
آخر أجل لتقديم طلبات الاستفادة بأثر رجعي هو 9 أبريل 2026. بعد هذا التاريخ، تضيع إمكانية استرجاع الامتيازات عن الفترة السابقة.
توسيع الامتيازات: 35% بدل 30% وإلغاء سقف 90 ألف يورو
التغييرات لم تتوقف عند شروط الولوج فقط، بل شملت جوهر الامتيازات نفسها. فقد تم رفع نسبة الجزء المعفى من الضريبة من 30% إلى 35% من الراتب الإجمالي. إضافة إلى ذلك، ألغت السلطات السقف السنوي الذي كان محددا في 90 ألف يورو للجزء المعفى. هذا القرار يصب بشكل مباشر في مصلحة أصحاب الرواتب المرتفعة، الذين سيستفيدون الآن من إعفاء أوسع دون حدود قصوى.
وضع الباحثين الوافدين: الشروط الأساسية تبقى كما هي
بالنسبة للباحثين الوافدين، لا يوجد أصلا شرط حد أدنى للراتب. ويستمر العمل بنفس الشروط السابقة، وأهمها:
-
التوفر على دكتوراه أو ماستر في تخصصات STEM أو خبرة معادلة
-
الإقامة على بعد 150 كيلومترا على الأقل من الحدود البلجيكية خلال السنوات الخمس الماضية
-
عدم تحقيق دخل خاضع للضريبة في بلجيكا خلال تلك الفترة
بعبارة أخرى، التعديلات الحالية تستهدف أساسا الموظفين الوافدين، بينما يبقى نظام الباحثين مستقرا.
ماذا يعني ذلك عمليًا للوافدين؟
عمليا، هذه التغييرات قد تعني زيادة واضحة في الدخل الصافي لبعض الموظفين، وإمكانية دخول النظام لمن كانوا خارج نطاقه سابقا. كما أنها تمنح الوافدين الجدد صورة أوضح عن الحوافز المتاحة عند اختيار بلجيكا كوجهة للعمل.
لكن من المهم التعامل مع الملف بدقة، لأن حسابات الامتيازات تختلف حسب الوضع الشخصي، ونوع العقد، وهيكلة الراتب.
ماذا يعني ذلك للشركات وأرباب العمل؟
بالنسبة لأرباب العمل، خصوصا الشركات الدولية، توفر التعديلات هامشا أكبر لتقديم عروض جذابة للموظفين الأجانب، مع كلفة إجمالية أقل نسبيا. هذا يعزز قدرة بلجيكا، وبروكسل تحديدا، على منافسة عواصم أوروبية أخرى في استقطاب الكفاءات.
الضمان الاجتماعي لم يتغير
رغم كل هذه التسهيلات، يبقى نظام الضمان الاجتماعي دون تغيير. فالتعديلات تخص الضريبة على الدخل فقط، بينما تستمر قواعد الضمان الاجتماعي كما هي منذ 1 يناير 2022.
لماذا يهم هذا الخبر اليوم؟
لأن آلاف الوافدين قد يصبحون مؤهلين للاستفادة من امتيازات لم تكن متاحة لهم سابقا، ولأن المهلة الزمنية لتقديم الطلبات بأثر رجعي محدودة.
بلجيكا، بهذه الخطوة، ترسل إشارة واضحة: المنافسة على الكفاءات مستمرة، وهي مستعدة لتقديم حوافز أقوى للبقاء في السباق.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.