محتويات الموضوع
تضع الحكومة المقبلة في إقليم بروكسل-العاصمة ملف النظافة في بروكسل ضمن أولوياتها الأساسية، في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان من الرمي العشوائي وتراجع مستوى نظافة الشوارع. التوجه الجديد واضح: لا زيادة في ثمن أكياس النفايات. في المقابل، ستتم زيادة الرقابة والعقوبات ضد المخالفين. هذا يأتي في محاولة لإحداث تغيير ملموس في الفضاء العام دون تحميل الأسر كلفة إضافية.
توجه حكومي نحو الردع بدل رفع الأسعار
خلال المفاوضات السياسية الأخيرة، برز ملف النظافة كأحد المواضيع الحساسة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. لذلك اختار المفاوضون اعتماد مقاربة تقوم على الردع والمساءلة، بدل اللجوء إلى حلول سهلة مثل رفع ثمن الأكياس. الهدف هو تحميل المسؤولية مباشرة لمن يخرق القواعد، وليس تعميم العبء على جميع السكان.
هذا التوجه يعكس رغبة في تحقيق توازن بين تحسين صورة العاصمة وحماية القدرة الشرائية للأسر، خصوصا في سياق اقتصادي دقيق.
دوريات مراقبة وفرق إقليمية لمكافحة المخالفات
من بين الإجراءات المقترحة، إنشاء دوريات ميدانية لمراقبة سلوكيات الرمي العشوائي والتخلص غير القانوني من النفايات. كما يجري الحديث عن إحداث “فرق إقليمية للنظافة” تضم أعوانا من الإقليم والبلديات. إضافة لذلك، تمنح هذه الفرق صلاحيات شرطة بيئية لمعاينة المخالفات وتحرير المحاضر.
ويراد من هذه الخطوة تجاوز مشكلة تشتت المسؤوليات بين مختلف المستويات الإدارية. يتم ذلك عبر خلق آلية موحدة للتدخل السريع في الأحياء الأكثر تضررا.
أرقام حديثة تظهر تصاعد وتيرة الغرامات
المعطيات المتوفرة من مدينة بروكسل تعطي صورة أولية عن الاتجاه الحالي. ففي سنة 2025، جرى تحرير أكثر من 7,700 غرامة مرتبطة بالإلقاء العشوائي. هناك زيادة تناهز 60 في المائة مقارنة بالسنة التي قبلها. وبلغ المبلغ الإجمالي للغرامات أكثر من مليون يورو.
وتشير السلطات المحلية إلى أن هذا الارتفاع يعود أساسا إلى تحسن قدرات الرصد والتتبع. ليس بالضرورة أن يعود إلى تضاعف حجم المخالفات. هذا ما تعتبره دليلا على فعالية نهج التشديد في المراقبة.
لماذا الإبقاء على ثمن الكيس دون تغيير؟
تحول ثمن كيس النفايات في بروكسل خلال السنوات الأخيرة إلى موضوع اجتماعي بامتياز. أي زيادة جديدة تعني ضغطا مباشرا على ميزانيات الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود. لذلك فضلت الحكومة المقبلة إرسال إشارة طمأنة واضحة: ثمن الأكياس سيبقى كما هو، في مقابل تشديد العقوبات على المخالفين. بهذه الصيغة، تسعى السلطات إلى الجمع بين العدالة الاجتماعية والصرامة في التطبيق.
التحدي الحقيقي: من النصوص إلى الواقع
رغم وضوح التوجه السياسي، يبقى التنفيذ هو الاختبار الحاسم. فنجاح سياسة التشديد يرتبط بتوفير عدد كاف من الأعوان. كما يعتمد النجاح على التنسيق الجيد بين الإقليم والبلديات، إضافة إلى رصد ميزانيات تضمن استمرارية المراقبة.
في ظل الحديث عن ضرورة شدّ الحزام داخل الإدارات العمومية، ستظهر في الأشهر المقبلة ملامح الجدية. يمكن ذلك من خلال ما سيتم ضخه فعليا من وسائل على الأرض.
ماذا يعني ذلك لسكان العاصمة؟
بالنسبة للسكان، قد تترجم هذه السياسة إلى تكثيف المراقبة في الأحياء التي تعاني من مشاكل نظافة مزمنة. قد تؤدي أيضا إلى تسريع تحرير الغرامات ضد الأكياس غير المطابقة والرمي العشوائي للأثاث والنفايات. وفي المقابل، يبقى ثمن الأكياس دون تغيير، مع نقل العبء من الجميع إلى من يصر على مخالفة القواعد.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.