تتحرك أوروبا نحو مشروع ضخم يعيد رسم خريطة التنقل داخل القارة. المفوضية الأوروبية أعلنت عن خطة كبيرة، تصل كلفتها إلى 345 مليار يورو، وتهدف إلى تقليص زمن السفر بالقطارات بين العواصم بحلول عام 2040. الفكرة ليست تقنية فقط، بل تأتي كجزء من محاولة أوسع لتخفيف الاعتماد على الرحلات الجوية القصيرة، لأنها تسجل أعلى نسبة من الانبعاثات في التنقل الأوروبي.
ما يلفت الانتباه أن المفوضية تقدّم المشروع كضرورة، وليس مجرد تحسين. فالكثير من العواصم تعاني ازدحاماً في المطارات، بينما خَطوط القطارات الحالية لم تعد تلائم حجم الحركة. لذلك، ترى مؤسسات النقل أن الدفع نحو القطارات السريعة قد يغيّر عادات السفر خلال السنوات المقبلة. إضافة إلى ذلك، تُعتبر هذه الخطوة فرصة لزيادة الترابط الاجتماعي، إذ تُسهّل على الطلبة والموظفين التنقل دون تكاليف مرتفعة.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. شبكات السكك الحالية تحتاج إصلاحات واسعة، وبعض الدول لا تزال تعتمد بنية تحتية قديمة يصعب تحديثها بسرعة. كما أن التمويل، رغم ضخامته، لن يكفي وحده لدفع المشروع دون تنسيق سياسي وتقني بين الدول. وهنا يظهر سؤال يتكرر داخل الأوساط الأوروبية: هل تستطيع القارة تنفيذ مشروع بهذا الحجم دون تأخير؟
وبحسب موقع travelmole المتخصص في شؤون النقل، ترى المفوضية أن المشروع قابل للتنفيذ إذا حافظت الدول الأعضاء على مستوى تعاون مرتفع، خصوصاً في المسارات المشتركة التي تربط العواصم الكبرى.
المبادرة تبدو خطوة طموحة نحو تنقل أسرع وأكثر استدامة. ويبقى نجاحها مرهوناً بقدرة أوروبا على مواجهة تحديات البنية التحتية وإقناع الحكومات بأن الاستثمار اليوم سيجنّبها مشاكل أكبر في المستقبل.
المصدر: travelmole بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.