محتويات الموضوع
عند الحديث عن أماكن عيش الجالية التونسية في بلجيكا، لا يظهر نمط واحد يمكن تعميمه. التجربة في أغلبها متحركة، وتتغير مع الوقت والظروف. فبعكس الجالية المغربية، المعروفة باستقرارها منذ سنوات في أحياء مثل مولنبيك وسكاربيك، لا يميل التونسيون إلى الارتباط بحي محدد منذ البداية. المدينة هنا ليست انتماء دائمًا، بل اختيارًا مؤقتًا.
بروكسل… بداية الطريق لا نهايته
تظهر بروكسل في مسار عدد كبير من التونسيين عند الوصول الأول. العاصمة توفر فرصًا متنوعة، وإمكانية العيش دون إتقان الهولندية، إضافة إلى إدارة أكثر مرونة مقارنة بمناطق أخرى.
لهذا السبب، يبدأ كثيرون حياتهم هنا، ثم يعيدون التفكير لاحقًا. بروكسل بالنسبة للتونسي ليست “مدينة الجالية”، بل محطة انطلاق.
فلاندرز… عندما يحسم العمل القرار
بعد الاستقرار الأولي، يغيّر بعض التونسيين وجهتهم نحو مدن الشمال. في فلاندرز، وخاصة في انتويرب، يصبح العمل هو العامل الحاسم. اللغة الهولندية تمثّل تحديًا حقيقيًا. رغم ذلك، يقبل بها كثيرون عندما تتضح فرص الشغل وتحسن الدخل. هذا الانتقال يكون غالبًا محسوبًا، وأقل ارتباطًا بالروابط الاجتماعية.
والونيا… خيار الاستقرار الهادئ
مع مرور الوقت، ومع تكوين أسرة أو البحث عن نمط عيش أهدأ، يتجه بعض التونسيين جنوبًا. في مدن مثل لييج، يجدون بيئة أقل ضغطًا، وتكلفة سكن أيسر، مع استعمال يومي للفرنسية. هذا الخيار لا يكون شائعًا في البداية، لكنه يظهر بوضوح بعد سنوات من التجربة والتنقل.
خريطة غير رسمية لكنها تعكس الواقع
لا توجد خرائط رسمية تحدد أماكن تمركز التونسيين حسب الأحياء. لكن الواقع اليومي يبيّن مسارًا متكررًا: بداية في العاصمة، انتقال نحو فرص العمل، ثم استقرار حسب التوازن الشخصي. الخريطة غير ثابتة، لكنها تعبّر عن اختيارات فردية تتغير مع الزمن.
في النهاية، التونسي في بلجيكا لا يبحث عن حي تونسي، بل عن مكان يسمح له بالتقدّم خطوة بخطوة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.