محتويات الموضوع
وُلد ناصر الشاذلي سنة 1989 في مدينة لييج البلجيكية لعائلة مغربية من تطوان. عاش طفولته بين عالمين مختلفين: البيت المغربي المحافظ والمجتمع البلجيكي المنفتح. هذا المزيج صنع منه لاعبًا متوازن الشخصية، قويّ التركيز، وواثقًا من ذاته.
منذ نعومة أظافره، كان عاشقًا لكرة القدم. بدأ خطواته الأولى في أكاديمية AGOVV Apeldoorn الهولندية، حيث أثبت موهبته الفطرية وقدرته على صناعة الفارق داخل الملعب.
انطلاقة نحو الاحتراف
عام 2010 شكّل نقطة التحول في مسيرته. انضم الشاذلي إلى نادي تفينتي إنشخيده الهولندي وبدأ يلفت الأنظار بأسلوبه الأنيق وتمريراته الذكية. بفضل أدائه المميز، تلقّى دعوة لتمثيل المغرب في مباراة ودية، قبل أن يقرر لاحقًا اللعب لصالح بلجيكا بعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
اختياره أثار جدلًا واسعًا، غير أنه دافع عن موقفه قائلاً إن قراره نابع من وفائه للبلد الذي منحه الفرصة ليتطور. فكان مثالًا على لاعبٍ يحتفظ بجذوره ويعبّر في الوقت ذاته عن ولائه للوطن الذي كبر فيه.
بروز في الملاعب الإنجليزية
بعد تألقه في هولندا، خطف الأنظار في الدوري الإنجليزي. انتقل إلى توتنهام هوتسبر عام 2013، وهناك أظهر مستوى ثابتًا وقدرة كبيرة على المراوغة والتسجيل. لم يتوقف عند ذلك، بل واصل التطور مع وست بروميتش ألبيون، حيث أصبح من ركائز الفريق في خط الوسط.
تميّز أسلوبه بالمزيج بين القوة والهدوء، ما جعل الصحافة تصفه بـ”العقل الهادئ للمنتخب البلجيكي”.
الهدف الذي دوّى في العالم
في مونديال 2018، سجّل ناصر لحظة خالدة في تاريخ كرة القدم البلجيكية. أثناء مباراة ثمن النهائي أمام اليابان، كانت بلجيكا متأخرة بهدفين. ومع ذلك، لم يستسلم اللاعبون. قاد الشاذلي هجمة مرتدة سريعة في آخر لحظة من المباراة، وأنهاها بتسديدة حاسمة منحت بلاده الفوز.
ذلك الهدف لم يكن مجرد عبور إلى ربع النهائي، بل لحظة غيرت نظرة العالم إلى المنتخب البلجيكي، ورسخت مكانة ناصر كأحد أبطال الجيل الذهبي.
مسيرة متجددة وإرث دائم
بعد كأس العالم، تابع الشاذلي مسيرته في أندية موناكو الفرنسي، ثم إسطنبول باشاك شهير التركي، قبل أن يعود إلى بلجيكا ليواصل مشواره بين جماهيره. حافظ على لياقته، وانضباطه، وحضوره القوي داخل الملعب. في كل تجربة، ترك أثرًا إيجابيًا وأظهر شخصية اللاعب المثقف الذي يعرف كيف يمثّل بلاده بكرامة.
رمز للجيل الذهبي
يُعتبر ناصر الشاذلي اليوم أحد أبرز الوجوه العربية البلجيكية في تاريخ الكرة الحديثة. جمع بين الهوية المزدوجة والولاء المهني، ونجح في أن يكون جسرًا بين ثقافتين. إرثه لا يُقاس فقط بالأهداف، بل بالصورة الراقية التي نقلها عن اللاعب العربي في أوروبا.
قصته تذكّر بأن النجاح لا يولد من المصادفة، بل من الجهد والتوازن والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.