محتويات الموضوع
تستعد بروكسل لإطلاق أول أسبوع للتعدد اللغوي في تاريخها، في الفترة الممتدة من 9 إلى 14 فبراير 2026. تأتي هذه المبادرة لإبراز الغنى الثقافي واللغوي الذي يميز العاصمة. إضافة إلى ذلك تهدف إلى تعزيز التعايش بين سكانها القادمين من عشرات الجنسيات والخلفيات.
البرنامج يشمل عشرات الأنشطة التي ستنظم في بورصة بروكسل وعدد من بلديات الإقليم. ستتضمن المشاركة مدارس، جامعات، جمعيات، مكتبات، شركات ومؤسسات ثقافية. إضافة إلى ذلك ستوضع اللغات في قلب النقاش عبر ورشات، عروض سينمائية، دروس مفتوحة ونقاشات عامة.
التعدد اللغوي كرافعة للتماسك الاجتماعي
يرى المنظمون أن التعدد اللغوي عنصر أساسي لبناء تماسك اجتماعي حقيقي داخل المدينة. كلما توسعت قدرة السكان على التواصل بلغات متعددة، تعززت فرص التعاون. كذلك تطورت العلاقات اليومية وازدادت إمكانية الاندماج في مختلف مجالات الحياة. كما يعتبر هذا التنوع رصيدا اقتصاديا وثقافيا، لأنه يفتح قنوات تواصل مع مناطق عديدة من العالم. إضافة لذلك يسهل التبادل التجاري والثقافي، كما يمنح بروكسل صورة مدينة منفتحة على الجميع.
هوية بروكسلية متعددة
بعد انتخابات 2019، أحدثت حكومة بروكسل منصبا وزاريا خاصا بالتعدد اللغوي. جاءت هذه الخطوة لتعكس الاعتراف الرسمي بأهمية اللغات ضمن هوية العاصمة. رغم الغموض السياسي الذي أعقب انتخابات 2024 وتأخر تشكيل حكومة جديدة، قرر مجلس التعدد اللغوي المضي قدما في تنظيم هذا الأسبوع بمبادرة مستقلة. الرسالة التي يحملها الحدث واضحة: بروكسل اليوم ليست مدينة ناطقة بلغة واحدة أو لغتين فقط. بل هي فضاء يلتقي فيه مواطنون متعددو اللغات، يجمعهم الانتماء إلى العاصمة قبل أي تصنيف آخر.
لغة مشتركة وحياة يومية أسهل
إتقان لغة مشتركة يسهل الوصول إلى العمل والخدمات والإدارة. كما يساعد على بناء علاقات طبيعية بين الجيران وسكان الأحياء المختلفة. وتشير معطيات محلية إلى أن جزءا من البالغين في بروكسل لا يفهمون الفرنسية أو الهولندية. لذلك يخلق هذا الوضع صعوبات حتى في مسائل بسيطة مثل قراءة التعليمات البلدية أو فرز النفايات. لهذا السبب، يركز القائمون على المبادرة على تشجيع تعلم الفرنسية والهولندية والإنجليزية. إضافة لذلك يدعمون الحفاظ على لغات الأصل، باعتبارها رصيدا يساهم في تحسين تعلم باقي اللغات.
تراجع الهولندية يثير القلق
رغم بقاء الفرنسية لغة التواصل الأساسية في العاصمة، وتزايد حضور الإنجليزية، تسجل الهولندية تراجعا في الاستخدام اليومي. هذا الواقع يطرح تحديا تربويا، لأن قلة استعمال اللغة تقلل من الدافع إلى تعلمها، خاصة لدى الأطفال والشباب. ولتشجيع الممارسة، ستعتمد خلال بعض أنشطة الأسبوع طرق تفاعلية. من بينها حوارات مباشرة بين المشاركين بلغتهم المشتركة الأقل إتقانا. تهدف هذه الخطوة إلى كسر الخوف من الخطأ وتعزيز التعلم بالممارسة.
حدث ثقافي برسالة واضحة
أسبوع التعدد اللغوي في بروكسل يهدف إلى تحويل التنوع اللغوي من واقع يومي إلى قوة معترف بها ومثمنة. المدينة التي تحتضن أكثر من 180 جنسية ومئات اللغات تراهن على جعل هذا الغنى رافعة للتماسك الاجتماعي. كذلك تعتبره فرصة جماعية لمستقبل أكثر انفتاحا.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.