محتويات الموضوع
أثار مشهد الميلاد الجديد في الساحة الكبرى ببروكسل موجة واسعة من الجدل بين السكان والزوار. السبب يعود إلى اعتماد تصميم فني غير تقليدي يعتمد على مجسمات قماشية بلا ملامح. ومع مرور الأيام، خرج النقاش من الإطار الفني إلى سجال اجتماعي وسياسي.
تصميم فني يربك الزوار
الزوار الذين يقصدون الساحة الكبرى فوجئوا هذا العام بمشهد مختلف كليا عن السنوات السابقة. المجسمات جاءت بلا وجوه، مصنوعة من أقمشة متعددة الألوان. المصممة التي أنجزت العمل تقول إن الفكرة تقوم على جعل الجميع يرون أنفسهم في المشهد. لكن هذا التبرير لم يقنع الجميع. عدد من الزوار عبّروا عن شعورهم بالغرابة. آخرون قالوا إن المشهد فقد جانبه العاطفي. كثيرون اعتبروا أن غياب الملامح أضعف رمزية القصة.
آراء متباينة داخل الساحة
بعض الزوار رأوا أن الفكرة قد تصلح للعرض داخل متحف فني. آخرون قالوا إن الساحة الكبرى ليست المكان المناسب لتجربة فنية مثيرة للجدل. زائرة من مدينة مونس أكدت أن الرسالة لم تكن واضحة من دون شرح مسبق. كما عبّر آخرون عن شعورهم بأن المجسمات بلا وجوه تجرّد القصة من بعدها الإنساني. بالنسبة لهم، كانت الوجوه دائما جزءا من قوة المشهد ورمزيته.
التخريب يشعل الجدل من جديد
خلال نهاية الأسبوع، وصل الجدل إلى مستوى جديد بعد تعرض تمثال الطفل يسوع للتخريب. حيث سُرق الرأس من المجسم، ما استدعى تدخل سلطات المدينة بسرعة. تم تعزيز الحراسة حول المشهد مباشرة بعد الحادث. الحادثة أعادت إلى الأذهان وقائع مماثلة في سنوات سابقة. ففي سنوات مضت، اختفت التماثيل كليا. وفي حالات أخرى تعرّضت للتشويه خلال احتجاجات سياسية.
تكلفة مرتفعة تثير التساؤلات
حسب معطيات رسمية، بلغت تكلفة المشهد حوالي خمسة وستين ألف يورو. هذا المبلغ لا يشمل مصاريف التركيب والتفكيك. المشهد مبرمج ليستعمل لمدة خمس سنوات. هذا الرقم صدم عددا من الزوار. بعضهم تساءل عن جدوى إنفاق هذا المبلغ الكبير. آخرون قالوا إن العمل لا يرقى إلى هذه الكلفة.
دخول السياسة على خط الجدل
الجدل دخل أيضا إلى الساحة السياسية. أحد قادة الأحزاب اليمينية طالب بإزالة المشهد. كما دعا إلى إعادة النمط التقليدي المعروف. أُطلقت عريضة شعبية لدعم هذا المطلب. لكن الانقسام ظهر حتى داخل الحزب نفسه. نواب آخرون حذروا من استغلال الموضوع سياسيا. واعتبروا أن تحويل عمل فني إلى صراع هووي أمر خطير.
عمدة بروكسل يدعو إلى التهدئة
عمدة بروكسل دعا إلى التهدئة وضبط النفس. وقال إن النقاش تجاوز حدوده الفنية. وأكد أن المدينة ستناقش شكل المشهد مستقبلا مع الهيئات الدينية. كما شدد على أن لكل شخص الحق في الإعجاب أو الرفض. لكنه دعا إلى عدم تحويل النقاش إلى صراع سياسي واجتماعي. بهذا المشهد الجديد، تجد بروكسل نفسها أمام نقاش واسع حول دور الفن في الفضاء العام. كما يطرح السؤال من جديد حول مكانة الرموز الدينية في مدينة متعددة الثقافات.
المصدر: صحيفة بروكسل تايمز البلجيكية بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.