محتويات الموضوع
تحتضن بروكسل، بعد ظهر الأحد 25 يناير، مسيرة شعبية واسعة احتجاجا على إجراءات التقشف التي طالت قطاعي التعليم والشباب في Fédération Wallonie-Bruxelles. التحرك لا تقوده النقابات التعليمية فقط، بل تشارك فيه أيضا جمعيات أولياء الأمور. كما تشارك منظمات شبابية وفاعلون اجتماعيون وطلبة في تعبير جماعي عن رفض قرارات يعتبرونها مهددة لمستقبل المدرسة العمومية.
ختام أسبوع من الاحتجاجات داخل المدارس
تأتي هذه المسيرة في ختام أسبوع كامل من التحركات داخل مؤسسات التعليم التابعة لـFWB، قادتها النقابات ردا على قرارات مالية اتخذتها حكومة الأغلبية MR – Les Engagés خلال اجتماع الميزانية في أكتوبر الماضي. المنظمون يصفون يوم الأحد بأنه “يوم لمحاولة تغيير المسار”. ويأتي ذلك في ظل شعور متزايد بأن الخيارات الحكومية تمس جوهر المدرسة ودور الدولة في حماية الأجيال الصاعدة.
لماذا هذا الغضب؟
السبب الرئيسي للاحتجاج هو حزمة إجراءات تقشفية مست قطاعات حساسة، من بينها:
-
زيادة ساعتين في زمن التدريس الأسبوعي لأساتذة التعليم الثانوي الأعلى
-
تقليص عدد الإعفاءات والانتدابات التربوية
-
رفع كلفة التسجيل في التعليم العالي
-
تجميد فهرسة بعض الإعانات، خاصة في الطفولة المبكرة، الثقافة، ومساعدة الشباب
النقابات ترى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تفاقم اللامساواة التعليمية، وزيادة الضغط على المدرسين، وتقليص جاذبية المهنة، في وقت تعاني فيه المدارس أصلا من نقص حاد في الأطر.
القلق لا يقتصر على المدرسين
بعيدا عن القاعات الدراسية، يظهر القلق أيضا لدى الفاعلين الميدانيين العاملين مع الشباب. ستيفاني باربيو، منسقة تربوية بمركز Infor Jeunes في مدينة مونس، تشير إلى تزايد عدد الشباب الذين يشعرون بالضياع. توضح أن كثيرين يذهبون إلى المدرسة فقط لأنها إلزامية. ولا يجدون معنى لما يتعلمونه، أو أفقا مهنيا واضحا، وهو وضع تفاقم منذ جائحة كوفيد.
وترى أن تعقيد الإصلاحات التعليمية، إضافة إلى الضغوط المالية، يدفع عددا متزايدا من الشباب إلى العمل أثناء الدراسة، أو التخلي عن تكوينات يرغبون فيها، فقط لأنها بعيدة جغرافيا أو مكلفة.
أصوات التلاميذ: ضغط وخوف من الإقصاء
حتى داخل الأقسام، تتصاعد المخاوف. طلبة في السنة الخامسة والسادسة من التعليم التأهيلي عبروا، في تصريحات إعلامية، عن قلقهم من إصلاحات تجعل الرسوب بين السنتين أمرا استثنائيا. النظام الجديد يمنح التلميذ سنتين لاكتساب كل الكفاءات المطلوبة. ويرى بعضهم أن ذلك مصدر ضغط كبير، قد يؤدي إلى الإحباط أو الانسحاب المبكر من الدراسة.
مصير “الجذع المشترك” يزيد الغموض
أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في التعديلات المرتقبة على نظام الجذع المشترك، الذي يعد حجر الزاوية في “ميثاق التميز التعليمي”. هذا النظام، المعتمد تدريجيا منذ 2020، يفترض توحيد البرامج إلى غاية نهاية السنة الثالثة ثانوي دون توجيه مبكر.
غير أن حكومة MR-Les Engagés قررت إعادة إدخال اختيارات “انتقالية” أو “تأهيلية” في السنة الثالثة، بواقع ثماني حصص أسبوعيا. النقابات تعتبر هذا التوجه تراجعا عن فلسفة الإصلاح. وتخشى أن يعيد منطق الفرز المبكر بين المسارات.
خبراء يحذرون من العودة إلى الوراء
البروفيسور مارك رومانفيل، المختص في قضايا التعليم بجامعة نامور، يرى أن هذا التوجه يفرغ المشروع من جوهره. ويحذر من أن تصنيف التلاميذ مبكرا حسب المسار سيؤدي إلى تعليم أقل عدالة وأقل فعالية، مع عواقب اجتماعية معروفة سلفا، سبق للمنظومة أن دفعت ثمنها في الماضي.
تعبئة مستمرة لا تتوقف عند هذا الأحد
المنظمون يؤكدون أن مسيرة الأحد ليست سوى بداية مرحلة جديدة من التعبئة دفاعا عن المدرسة العمومية ومستقبل الشباب. ويرتقب أن تتواصل التحركات خلال الأشهر المقبلة، في ظل شعور واسع بأن ما يجري اليوم سيترك أثرا طويل الأمد على أجيال كاملة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.