محتويات الموضوع
شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل صباح يوم الخميس، تظاهرة نقابية ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف من العمال والموظفين القادمين من مختلف مناطق البلاد. وخرج المحتجون إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لعدد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتزم الحكومة الفدرالية تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب أرقام الشرطة شارك في المسيرة حوالي 80 ألف شخص. وهو رقم يضع هذه التظاهرة ضمن أكبر التحركات الاجتماعية التي شهدتها بلجيكا في السنوات الأخيرة. ويقارب هذا العدد أيضا حجم المشاركة في التظاهرة النقابية الكبيرة التي نظمت في أكتوبر من العام الماضي.
مسيرة كبيرة عبر شوارع العاصمة
تحرك المتظاهرون منذ ساعات الصباح في عدد من شوارع بروكسل الرئيسية. ورفع المشاركون أعلام النقابات ولافتات تنتقد السياسات الحكومية، بينما رددت مجموعات من العمال شعارات تدعو إلى حماية القدرة الشرائية والحفاظ على المكتسبات الاجتماعية.
واصلت المسيرة تقدمها في أجواء منظمة إلى حد كبير، قبل أن يصل آخر المشاركين إلى محطة بروكسل-ميدي قرابة الساعة الثانية بعد الظهر. وأكدت الشرطة أن التظاهرة مرت في مجملها دون حوادث خطيرة.
توتر محدود قرب الحي الأوروبي
رغم الطابع السلمي للتحرك، شهدت منطقة ويتسترات في الحي الأوروبي لحظة توتر قصيرة. تدخلت الشرطة هناك بشكل محدود عندما اقتربت مجموعة من المتظاهرين من المنطقة التي تضم عددا من المؤسسات السياسية.
لكن الوضع عاد سريعا إلى طبيعته، واستمرت المسيرة دون تسجيل مواجهات كبيرة. كما مر المتظاهرون أمام مقر حزب الحركة الإصلاحية، أحد مكونات الحكومة الفدرالية، حيث أطلق بعض المحتجين صيحات استهجان دون أن يتطور الموقف إلى احتكاك مباشر.
تأثيرات على بعض الخدمات في بروكسل
ترك التحرك النقابي تأثيرا واضحا على بعض الخدمات البلدية في العاصمة. وأعلنت وكالة النظافة في بروكسل أن عددا من عمالها شاركوا في التظاهرة، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في عمليات جمع النفايات. وخلال ذلك اليوم، أنجزت الفرق البلدية 39 في المئة فقط من جولات جمع النفايات المعتادة. وتضررت عدة بلديات بشكل خاص، بينها أندرلخت وفورست وإيكسيل وسان جيل.
وفي بعض الأحياء ألغت الفرق المختصة ما بين 80 و95 في المئة من عمليات جمع النفايات، كما أغلقت مراكز إعادة التدوير أبوابها طوال اليوم. وطلبت وكالة النظافة من السكان ترك الأكياس في أماكنها وعدم إعادتها إلى المنازل، مؤكدة أن الفرق ستستأنف عمليات الجمع تدريجيا عندما يعود الموظفون إلى العمل.
النقابات تضغط لفتح الحوار مع الحكومة
رأت القيادات النقابية في حجم المشاركة رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة الفدرالية بقيادة رئيس الوزراء بارت دي ويفر. وقال قادة النقابات إن آلاف العمال نزلوا إلى الشارع بسبب القلق المتزايد بشأن مستقبل السياسات الاجتماعية. ويتركز الخلاف بشكل خاص حول ثلاث قضايا رئيسية:
-
تعديل نظام فهرسة الأجور المرتبط بالتضخم
-
زيادة مرونة سوق العمل
-
إدخال تغييرات جديدة على نظام التقاعد
وأكدت النقابات أنها لا ترفض الحوار مع الحكومة، بل تطالب بفتح مفاوضات جديدة من أجل مناقشة بدائل تراعي التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية وحماية العمال.
تصريحات وزير المعاشات تزيد الجدل
زاد التوتر أيضا بعد تصريحات أدلى بها وزير المعاشات “يان جامبون” في الأيام الماضية. فقد قال إن النساء “سيضطررن إلى تغيير سلوكهن والعمل أكثر” في سياق الحديث عن إصلاح نظام التقاعد.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل قوية داخل الأوساط النقابية. ويرى قادة النقابات أن كثيرا من النساء يعملن بدوام جزئي أصلا بسبب ظروف العمل والأسرة، ولذلك يخشين أن تؤثر الإصلاحات المقترحة بشكل أكبر على معاشاتهن مستقبلا.
وقال بعض المسؤولين النقابيين إن هذه التصريحات ساهمت في تعبئة مزيد من المشاركين في التظاهرة، إذ اعتبرها كثيرون دليلا على ضرورة الضغط الشعبي لإعادة فتح النقاش حول الإصلاحات الاجتماعية المطروحة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.