محتويات الموضوع
في صباح شتوي عادي، قد يضطر عامل في بلجيكا إلى البقاء في البيت ليوم واحد بسبب وعكة صحية بسيطة. حتى وقت قريب، كان هذا الأمر يمر بسلاسة. لكن ابتداء من يناير 2026، لم يعد التعامل مع المرض في العمل بنفس البساطة التي اعتادها كثيرون. تعديلات جديدة دخلت حيز التنفيذ، تمس الغياب بسبب المرض، الشهادة الطبية، وتعويضات التعاضدية، وتفرض على الأجير انتباها أكبر للتفاصيل.
يوم المرض دون شهادة: ما الذي تغير فعليا؟
القانون الجديد حدد عدد الأيام التي يمكن للعامل الغياب فيها دون شهادة طبية في مرتين فقط خلال السنة. هذا يعني أن أي غياب إضافي، حتى لو كان ليوم واحد، يتطلب وثيقة طبية تثبت الحالة الصحية. بالنسبة لبعض الأجراء، خصوصا في الأعمال الجسدية أو ذات الضغط العالي، قد يبدو هذا التغيير بسيطا على الورق، لكنه عمليا يفرض حسابا أدق لكل غياب.
لماذا تم تقليص هذا الحق؟
السلطات البلجيكية تعتبر أن النظام السابق كان يستعمل أحيانا بشكل غير متوازن بين القطاعات. لذلك، جاء التعديل بهدف:
-
تقليص الخلافات بين الأجراء وأرباب العمل
-
توحيد القواعد داخل سوق الشغل
-
تقليل الغموض القانوني في حالات الغياب القصير
لكن هذا لا يعفي الأجير من ضرورة فهم حدوده الجديدة.
الشهادة الطبية والتعاضدية: إجراء رقمي أكثر صرامة
من بين التغييرات الأقل وضوحا، لكن الأكثر تأثيرا، طريقة إرسال شهادة المرض إلى التعاضدية. ابتداء من 2026 المرض الذي يتجاوز 14 يوما أو أي تمديد لفترة مرض سابقة. يفرض إرسال الشهادة الطبية إلكترونيا من طرف الطبيب المعالج. من الناحية النظرية، هذا الإجراء يبسط المسطرة. لكن في الواقع، أي تأخير أو خلل تقني قد يؤدي إلى توقيف مؤقت للتعويضات.
ماذا يحدث عند وجود خطأ إداري؟
في بعض الحالات، قد يجد الأجير نفسه في وضعية غير مريحة:
-
التعويض لا يصل في موعده
-
التعاضدية تطلب توضيحات إضافية
-
الملف يبقى معلقا أياما أو أسابيع
وغالبا لا يكون السبب المرض نفسه، بل تفصيل إداري صغير لم يتم الانتباه إليه.
هل تؤثر هذه التغييرات على المهاجرين بشكل أكبر؟
القانون لا يفرق بين الأجير البلجيكي والمهاجر. لكن الواقع يظهر أن بعض المهاجرين قد يكونون أكثر عرضة للمشاكل، لأسباب مثل:
-
صعوبة التواصل مع الطبيب أو التعاضدية
-
عدم الإلمام بالإجراءات الرقمية
-
الخوف من فقدان العمل عند المرض
لهذا، يصبح الوعي بالقواعد الجديدة عنصر حماية أساسي.
كيف تتعامل مع المرض والعمل في 2026 بذكاء؟
مع بداية السنة الجديدة، ينصح خبراء الشغل باتباع سلوك عملي:
-
عدم استهلاك أيام الغياب دون شهادة في وقت مبكر
-
طلب شهادة طبية عند أي شك
-
التأكد من إرسال الشهادة للتعاضدية
-
الاحتفاظ بنسخة من الوثائق الطبية
هذه الخطوات لا تمنع المرض، لكنها تمنع مشاكل غير ضرورية.
أسئلة يطرحها كثير من الأجراء
هل يمكن لرب العمل الطعن في غيابي؟
إذا احترمت الشروط القانونية، لا يملك رب العمل حق الطعن.
هل كل مرض يتطلب شهادة طبية؟
لا، لكن عدد الأيام دون شهادة أصبح محدودا أكثر.
هل المرض يهدد عقد العمل؟
المرض وحده لا ينهي العقد، لكن سوء التدبير قد يخلق توترا مهنيا.
تندرج هذه التعديلات ضمن القوانين الجديدة التي بدأ تطبيقها في يناير 2026، والتي تشمل مجالات أخرى مثل البطالة، الصحة، والإقامة.
🔗 اقرأ أيضا: القوانين الجديدة في بلجيكا – يناير 2026: ما الذي سيتغير فعليا؟
هذا المقال كتب لمساعدة الأجير على الفهم والتصرف، لا لإثارة القلق. ومع أي تحديث رسمي جديد، سيتم تحيينه وفق المعطيات المعتمدة.
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.