محتويات الموضوع
بلغت قائمة انتظار السكن الاجتماعي في إقليم فلاندرز مستوى غير مسبوق، بعدما سجلت 209.843 أسرة تبحث عن مسكن اجتماعي. هذا الواقع دفع وزيرة الإسكان الفلمنكية Melissa Depraetere إلى الإعلان عن خطة طوارئ تسعى إلى تسريع بناء المساكن الاجتماعية وتعويض سنوات من التأخر.
يرتفع الطلب على السكن الاجتماعي بشكل متواصل، بينما لا يواكب البناء هذا الارتفاع. في المقابل، يشهد سوق الإيجار الخاص ضغطا متزايدا، إذ تتجاوز الإيجارات الشهرية في العديد من المدن 1.000 يورو. نتيجة لذلك، تعتمد أعداد متزايدة من الأسر على السكن الاجتماعي كخيار شبه وحيد.
أهداف ملزمة وضغوط مباشرة على البلديات
في هذا الإطار، تخطط الحكومة الفلمنكية لبناء 56 ألف وحدة سكن اجتماعي جديدة بحلول عام 2042. وستوزع السلطات 45 ألف وحدة على البلديات ضمن ما يعرف بالهدف الاجتماعي الملزم. في الوقت نفسه، تتيح الحكومة للبلديات الراغبة في التوسع إمكانية إضافة 11 ألف وحدة أخرى.
في المقابل، ستفرض الحكومة غرامات تفوق 4.000 يورو عن كل وحدة لا تنجزها البلدية في موعدها. بعد ذلك، ستوجه السلطات هذه الأموال مباشرة نحو دعم الإيجار لفائدة الأسر المسجلة على قوائم الانتظار.
دعم مالي لتسريع وتيرة البناء
لمواجهة ارتفاع تكاليف البناء، قررت الحكومة تعزيز الدعم الموجه لجمعيات الإسكان. ولهذا الغرض، خفضت سعر الفائدة على القروض الحكومية من –1% إلى –2%. وترى الوزيرة أن ارتفاع التكاليف خلال السنوات الأخيرة عطل إنجاز عدد كبير من المشاريع، ما استدعى تدخلا ماليا مباشرا.
إلى جانب ذلك، سيتحمل المستفيدون الجدد جزءا من الكلفة. فبينما يحافظ القاطنون الحاليون على مستوى الإيجار نفسه، يدفع القادمون الجدد إلى السكن الاجتماعي زيادة تقارب 30 يورو شهريا. في المقابل، تؤكد الحكومة أن تحسين العزل الطاقي وتجديد المساكن سيخفض فواتير الطاقة، ما يخفف أثر هذه الزيادة.
تقليص الطعون وتسريع الرخص
تسعى الخطة أيضا إلى تسريع إنجاز المشاريع السكنية. ولهذا السبب، تحصر الحكومة حق الطعن في رخص البناء على الأشخاص الذين يثبتون تضررهم المباشر من المشروع. وبحسب الوزيرة، يضع هذا الإجراء حدا للاعتراضات التي تهدف فقط إلى تحقيق مكاسب مالية وتؤدي إلى تعطيل المشاريع لسنوات.
التزامات واضحة في العمل واللغة
في جانب آخر، تفرض الخطة التزامات جديدة على قاطني السكن الاجتماعي. تطلب السلطات منهم بذل جهود حقيقية لتعلم اللغة الهولندية والانخراط في سوق العمل. وبعد مرور عامين، ترفع الجهات المختصة الإيجار عن الأشخاص الذين يرفضون المشاركة في برامج البحث عن عمل. في المقابل، يحصل من يجد وظيفة أو يستفيد من دعم VDAB على تخفيض لاحق في الإيجار. إضافة إلى ذلك، ترفع الحكومة مستوى الكفاءة الشفوية المطلوبة في اللغة الهولندية من A2 إلى B1 فور توفر عدد كاف من الدورات بأسعار مناسبة.
وأخيرا، تمنح السلطات قاطني السكن الاجتماعي أولوية السكن في البلدية التي يعملون فيها. وبهذا الإجراء، تسعى الحكومة إلى إزالة السكن كعائق أمام التوظيف وتحسين التوازن بين العمل والحياة الأسرية.
بهذه الخطوات، تحاول حكومة فلاندرز احتواء أزمة السكن الاجتماعي المتفاقمة. ومع ذلك، تكشف الأرقام القياسية الحالية أن التحدي ما زال قائما، وأن نجاح الخطة يعتمد على سرعة التنفيذ والتزام البلديات على أرض الواقع.
المصدر: Belga بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.