يهدف التجميد الشتوي لعمليات الإخلاء في بلجيكا إلى حماية المستأجرين من فقدان سكنهم خلال أشهر البرد القاسية. قرار المحكمة الدستورية رقم 131/2025 أعاد الجدل حول توازن الحقوق بين الملاك والمستأجرين في سياق اجتماعي حساس يمسّ آلاف الأسر البلجيكية.
أعاد قرار المحكمة الدستورية رقم 131/2025، الصادر في 9 أكتوبر 2025، الجدل حول التجميد الشتوي لعمليات الإخلاء في بلجيكا. وأكد القضاة أن منع الإخلاءات خلال فصل الشتاء يتماشى مع الدستور البلجيكي، لأنه يهدف إلى حماية المستأجرين في الفترات التي يشتد فيها البرد وتزداد فيها هشاشة الأسر.
قرار المحكمة الدستورية: توازن بين الحق والسكن والملكية #
وضعت المحكمة الدستورية حداً للجدل بين الملاك والمستأجرين. فقد شددت على أن القانون البلجيكي يضمن حق المالك في استرجاع ممتلكاته، لكنه يلزم الجميع باحترام الظروف الإنسانية خلال الشتاء.
وأوضح القرار أن التجميد لا يُلغي حقوق المالك، بل يؤجلها مؤقتًا لتجنب طرد العائلات في ظروف مناخية قاسية. وبهذا القرار، حمّلت المحكمة الدولة مسؤولية ضمان التوازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية.
ما هو التجميد الشتوي للإخلاء؟ #
يعني التجميد الشتوي للإخلاء وقف تنفيذ قرارات الطرد خلال فصل الشتاء، خصوصًا بين شهري نوفمبر ومارس. ويمنح الإجراء العائلات الضعيفة وقتًا إضافيًا للعثور على سكن بديل.
تفرض بروكسل ووالونيا وفلاندرز هذا التجميد ضمن تشريعاتها المحلية، مع فروقات بسيطة في المدة والتطبيق. ورغم اختلاف التفاصيل، تتفق جميع الأقاليم على أن القانون يجب أن يحمي المستأجر من التشرد في ظروف مناخية قاسية.
تطبيق القرار على أرض الواقع #
يستفيد المستأجر من فترة التجميد للحصول على حلول سكنية جديدة دون ضغط من صاحب العقار. أما الملاك، فعليهم انتظار نهاية الشتاء قبل تنفيذ قرارات الطرد، ما لم يتعلق الأمر بحالات استثنائية كالتخريب أو الخطر الأمني.
ويؤكد محامون متخصصون في قضايا الإيجار أن التجميد لا يمنح المستأجرين إعفاءً من دفع الإيجار، بل يلزمهم باحترام التزاماتهم المالية طوال فترة الإجراء. وبهذا الشكل، يحمي القانون الطرفين في وقت واحد.
البعد الاجتماعي للقرار #
يُبرز هذا القرار الجانب الإنساني في التشريع البلجيكي. فبدل أن تتحول العدالة إلى وسيلة قاسية، تُظهر الدولة من خلاله قدرتها على التوفيق بين الحقوق والواجبات.
ويرى مؤيدو القرار أنه يعكس التزام بلجيكا بحق السكن كقيمة إنسانية أساسية. في المقابل، يعتبر بعض الملاك أن هذا الإجراء يسبب خسائر مالية، ويطالبون الدولة بتعويضات أو حوافز ضريبية تعيد لهم التوازن المالي.
القانون المنظم #
يندرج التجميد الشتوي لعمليات الإخلاء ضمن القوانين الخاصة بعقود الإيجار السكني. ويمكن للمهتمين مراجعة النصوص القانونية الرسمية عبر الموقع الفيدرالي البلجيكي:
Moniteur Belge – Code du logement et de l’habitat durable
يعكس التجميد الشتوي لعمليات الإخلاء في بلجيكا روح التضامن الاجتماعي ويؤكد أن القانون لا يحمي العقود فقط، بل الإنسان أيضًا. ورغم تباين الآراء بين الملاك والمستأجرين، يبقى الهدف هو تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
يندرج هذا النقاش ضمن التوازن بين الحق الاجتماعي وحقوق المالك كما هو مطروح في دليل السكن والمعيشة في بلجيكا، الذي يستعرض الإطار القانوني لتدبير حالات الإخلاء الاستثنائية.
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.