يُعدّ قرار الطرد واحدًا من أكثر الإجراءات حساسية في القانون البلجيكي. فحين يصل المقيم إلى هذه المرحلة، يختلط القلق بالأسئلة: لماذا صدر القرار؟ وهل يمكن إيقافه؟ وكيف يبدأ الشخص في الدفاع عن وضعه؟ القانون يضع أسبابًا واضحة، لكنه يفتح أيضًا باب الطعن لمن يملك أدلّة وظروفًا قوية.
متى تصدر السلطات قرار الطرد؟ #
لا تعتمد الإدارة على سبب واحد. بل تجمع بين الوقائع والسياق الشخصي لكل ملف. أهم الحالات التي قد تؤدي إلى القرار هي:
1. فقدان شروط الإقامة: إذا تغيّر الوضع الذي حصل المقيم بناءً عليه على الإقامة—مثل نهاية علاقة لمّ الشمل، التوقف عن الدراسة، أو غياب سبب يسمح بالإقامة—تقوم الإدارة بمراجعة الملف. الهدف هو التأكد من أن الشروط الأساسية ما زالت قائمة.
2. تهديد النظام العام: ترى السلطات أن الجرائم الخطيرة أو تكرار المخالفات التي تمسّ الأمن قد تبرّر إصدار قرار طرد. لكنها لا تعتمد هذه الخطوة إلا بعد قراءة دقيقة للملف والسجل الاجتماعي للشخص.
3. الاحتيال أو المعلومات غير الصحيحة: عندما يظهر أن البيانات المقدمة في ملف الإقامة غير صحيحة، تسترجع الإدارة حقها في إعادة تقييم الإقامة من الصفر. الوثائق غير الدقيقة تعتبر عاملًا حساسًا.
4. الانقطاع عن الإقامة الفعلية داخل بلجيكا: العيش خارج البلاد لفترات طويلة دون سبب معقول يضعف الملف. القانون يشترط إقامة فعلية، وليس فقط تصريحًا على البطاقة.
5. انتهاء مسار اللجوء بالرفض النهائي: بعد رفض كل الطعون، يصبح المقيم أمام قرار مغادرة البلاد، إلا إذا وُجدت ظروف إنسانية جديدة تُعيد فتح الملف.
الفرق بين أمر المغادرة وقرار الطرد #
-
أمر مغادرة (OQT): مهلة محددة لمغادرة بلجيكا طوعًا.
-
قرار طرد: أقوى، وقد تنفّذه الشرطة في بعض الحالات.
الفهم الصحيح للنوع يساعد على معرفة الخطوات الممكنة.
كيف يمكن الطعن في قرار الطرد؟ #
رغم صرامة هذا الإجراء، فإن القانون البلجيكي يمنح المقيم حق الدفاع:
1. طلب الاطلاع على الملف: الخطوة الأولى هي معرفة الأسباب الحقيقية. يمكن طلب كل الوثائق التي اعتمدت عليها الإدارة قبل إصدار القرار.
2. تقديم ملاحظات وأدلة جديدة: قد يكون لدى الشخص ما يغيّر تقييم السلطات: روابط عائلية، استقرار مهني، وضع صحي، أو وثائق تثبت الاندماج.
3. الطعن أمام مجلس دعاوى الأجانب: هذا هو الطريق الرئيسي. المجلس يمكنه إلغاء القرار أو تعليق تنفيذه إذا وجد أن الإدارة لم تقدّر الوضع بشكل كافٍ.
4. تقديم طلب إنساني جديد: في حالات وجود خطر حقيقي أو ظروف حساسة (مثل المرض أو الوضع الأمني في البلد الأصلي)، يمكن تقديم طلب جديد يمنع التنفيذ.
5. اللجوء إلى محام متخصص: هذه الملفات دقيقة وتتطلب معرفة بالمساطر والإجراءات. محامٍ مختص يمكنه تنظيم الملف بشكل أقوى وأكثر إقناعًا.
ما الذي يساعد فعلاً في الطعن؟ #
بعض العناصر تلعب دورًا مهمًا في تقييم المجلس:
-
وجود أطفال في المدارس
-
عقد عمل أو مشروع مهني
-
متابعة علاج ضروري
-
الاندماج الاجتماعي
-
سجل جنائي نظيف
-
روابط عائلية قوية داخل بلجيكا
-
مدة الإقامة وطبيعة الاندماج
كل عنصر يزيد من احتمال تغيير القرار.
هل يُنفّذ الطرد مباشرة؟ #
ليس دائمًا. قد يوقف الطعن التنفيذ، خاصة إذا كان مؤسسًا على أسباب إنسانية أو نقص في التقدير الإداري. وفي حالات معينة، لا تُنفّذ القرارات إذا كان البلد الأصلي غير آمن أو لا يقدم الحد الأدنى من الرعاية اللازمة.
الطرد إجراء قانوني دقيق، لكنه ليس نهاية الطريق. القانون يمنح المقيم حق الدفاع، ويمكّنه من الطعن، وتقديم أدلة جديدة، وتوضيح ظروفه. الخطوة الأهم هي فهم الأسباب، التحرك بسرعة، وتنظيم الملف بطريقة واضحة وقانونية.
ولمن يحتاج مرجعًا أوسع يجمع كل المسارات الممكنة، يمكن قراءة
الهجرة والإقامة في بلجيكا: دليل شامل لفهم القوانين والمسارات الممكنة
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.