عندما ينتقل شخص إلى سكن جديد في بلجيكا، يبدأ كل شيء بما يسمى المحضر الافتتاحي للسكن. هذا المحضر ليس مجرد ورقة تُوقّع في البداية، بل وثيقة أساسية تحمي الطرفين من أي نزاع قد يظهر لاحقا حول الأضرار أو الإصلاحات. كثيرون في الجالية يدخلون السكن دون الانتباه لهذه المرحلة، ثم يواجهون مشاكل عند الخروج، خاصة عندما يُطلب منهم دفع تعويضات لم يكونوا مسؤولين عنها.
بكلمات بسيطة، المحضر الافتتاحي هو “الصورة القانونية” لحالة السكن يوم الدخول. وكلما كان دقيقًا، كان النزاع أقل في المستقبل.
ما الذي يجب أن يحتوي عليه المحضر الافتتاحي؟ #
لا يوجد شكل واحد إلزامي، لكن القانون يشترط أن يكون المحضر مفصلًا ودقيقًا، وليس مجرد جملة عامة مثل “السكن في حالة جيدة”. هذا النوع من الجمل هو السبب في أغلب النزاعات أمام قاضي السلم، لأنّه لا يثبت أي شيء.
من أهم ما يجب أن يتضمنه المحضر: #
1. وصف دقيق لكل جزء من السكن
يشمل: الجدران – الأسقف – الأرضيات – النوافذ والأبواب – المطابخ – الحمامات – الأسلاك الكهربائية – نظام التدفئة. كل عنصر يُسجّل بحالته الحقيقية: خدوش، رطوبة، بقع، زجاج مشروخ، طلاء قديم… كلما كان الوصف مفصلًا، كان أفضل.
2. الصور المرفقة
القانون لا يفرض الصور، لكن الخبراء والمحامين ينصحون بها بشدة. الصور تصبح دليلًا قويًا عند النزاع. عادةً تُرفق: صورة عامة لكل غرفة وصور للأماكن الحساسة أو المتآكلة.
3. تاريخ الإنجاز وتوقيع الطرفين
التاريخ مهم جدًا لأنه يحدد لحظة التقييم. ويُوقّع الطرفان: المالك والمستأجر.
4. الإشارة إلى الخبرة إذا تم إنجاز المحضر بواسطة خبير
إذا استُعين بخبير محايد، يجب ذكر اسمه، رقم تسجيله، ونتائج المعاينة.
من يتحمل تكلفة المحضر الافتتاحي؟ #
القانون واضح في هذه النقطة: المستأجر والمالك يتقاسمان التكلفة مناصفة إذا تم استدعاء خبير محايد لإنجاز المحضر. لكن في الحياة اليومية، يحدث ما يلي:
1. إذا قام الطرفان بإعداد المحضر بدون خبير
→ لا يوجد أي تكلفة. وهذا الأكثر انتشارًا بين الجالية.
2. إذا طلب أحد الطرفين خبيرًا
→ يجب على الطرفين الدفع بالتساوي، إلا إذا اتفقا كتابةً على توزيع مختلف.
3. إذا أصر طرف واحد على خبير دون موافقة الآخر
→ هذا الطرف يتحمل التكلفة وحده.
4. في عقود السكن قبل 2018
في بعض العقود القديمة كان المستأجر يتحمل التكلفة، لكن هذا لم يعد قانونيًا في العقود الحديثة.
ماذا يحدث إذا لم يتم إنجاز المحضر الافتتاحي؟ #
هنا المشكلة الحقيقية التي يقع فيها الكثير من المستأجرين. عدم وجود محضر افتتاحي يعني خسارة حماية قانونية مهمة.
1. قاعدة قانونية أساسية
إذا لم يُنجز المحضر، يفترض القانون أن السكن كان في حالة ممتازة عند الدخول. هذا الافتراض يُستعمل ضد المستأجر في أغلب النزاعات.
2. عند الخروج من السكن
قد يواجه المستأجر الحالات التالية: المالك يدعي وجود أضرار – يطالب بتعويضات كبيرة – يحتجز وديعة الإيجار كاملة. وبما أنه لا يوجد محضر يثبت أن الضرر كان موجودًا أصلًا، يصبح من الصعب الدفاع أمام قاضي السلم.
3. في النزاعات أمام قاضي السلم (Justice de Paix)
القاضي ينطلق دائمًا من الافتراض القانوني: “السكن سُلّم في حالة جيدة” إلا إذا قدم المستأجر أدلة قوية (صور بتاريخ صحيح، رسائل قديمة، شهود).
4. الحل الوحيد عند غياب المحضر
إذا كانت الأضرار قديمة فعلا، يجب تقديم: صور ملتقطة يوم الدخول، رسائل إلكترونية أُرسلت للمالك عند العثور على العيوب، شهود دعم (جار، صديق كان حاضرًا…) لكن هذا يبقى أصعب من وجود محضر رسمي.
لماذا يعتبر المحضر الافتتاحي خطوة أساسية للجالية العربية؟ #
بكل صراحة، أغلب مشاكل السكن التي توصل بها الجالية تأتي من عدم معرفة حقوقهم عند الدخول، توقيع العقد بسرعة، عدم تسجيل الملاحظات، قبول جملة عامة من طرف المالك مثل “كلشي مزيان، ما تعقدش راسك”
ومع الوقت، يتحول عدم الانتباه هذا إلى تعويضات بمئات أو آلاف اليورو عند الخروج. لهذا السبب، المحضر الافتتاحي ليس مجرد إجراء إداري… بل خط الدفاع الأول الذي يحمي المستأجر من أي تعسف أو سوء فهم مستقبلي.
من الأفضل دائمًا إنجاز المحضر بدقة في اليوم الأول، سواء بشكل ذاتي أو بمساعدة خبير، لتجنب أي نزاع لاحق. كل شيء يبدأ من هنا: وصف واضح، صور، وتوقيع الطرفين. وبهذا الشكل، يعرف كل طرف حدوده وحقوقه، دون أن يتحول السكن إلى مصدر توتر أو خسارة مالية.
إقرأ أيضا: المحضر الافتتاحي للسكن في بلجيكا: ما هو وما أهميته؟
يشكل هذا الإجراء إحدى الركائز الأساسية لضمان الحقوق عند بداية الإيجار، كما هو موضّح ضمن دليل السكن والمعيشة في بلجيكا الذي يستعرض جميع المراحل القانونية لعلاقة الكراء.
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.