عندما يصل شخص إلى بلجيكا ويبدأ مسطرة اللجوء، غالبا ما يكون لديه تصور مسبق عن “المساعدات المالية” التي سيحصل عليها. البعض يتحدث عن أرقام مرتفعة، والبعض الآخر يعتقد أن الدولة توفر دخلا ثابتا منذ اليوم الأول. لكن الواقع، كما يظهر بعد أيام قليلة من التجربة، مختلف تماما. في الحقيقة، لا يمكن الحديث عن مبلغ واحد موحد. ما يحصل عليه الشخص يتغير بشكل واضح حسب المرحلة التي يعيشها داخل نظام الاستقبال، وهو ما يفسر التباين الكبير في الأرقام المتداولة بين الناس.
داخل مراكز الاستقبال: دعم يومي بدل دخل شهري #
في المرحلة الأولى، يتم توجيه أغلب طالبي اللجوء إلى مراكز استقبال جماعية. هناك، لا يعتمد النظام على منح المال بشكل مباشر، بل على توفير الحاجات الأساسية بشكل يومي. السكن متوفر، والوجبات تقدم بانتظام، كما يحصل المقيم على الرعاية الصحية والمتابعة الاجتماعية. في هذا السياق، يصبح المال عنصرا ثانويا، لذلك لا يمنح سوى مصروف بسيط جدا. بالأرقام، يتراوح هذا المصروف في حدود 8 إلى 8.50 يورو أسبوعيا للبالغ، وينخفض إلى حوالي 5 يورو للأطفال. هذا المبلغ لا يغطي المعيشة بطبيعة الحال، لأنه لم يصمم لهذا الغرض أصلا، بل يقتصر على المصاريف الصغيرة.
هذه المرحلة توصف غالبا بأنها “محمية لكن محدودة”. كل شيء متوفر، لكن هامش الحرية المالية يكاد يكون غائبا.
بعد الخروج من المركز: المال مقابل المسؤولية #
مع تغير الوضع، سواء بعد الحصول على قرار إيجابي أو في بعض الحالات الخاصة، ينتقل الشخص إلى العيش خارج نظام الاستقبال. هنا تبدأ مرحلة مختلفة تماما. بدل الخدمات المباشرة، يصبح الدعم ماليا في الأساس، وغالبا عبر مكاتب المساعدة الاجتماعية. وهذا هو المكان الذي تظهر فيه الأرقام التي يتداولها الناس بكثرة.
كم تبلغ المساعدات الشهرية فعليا في 2026؟ #
ابتداء من سنة 2026، تشير الأرقام المرجعية للمساعدة الاجتماعية في بلجيكا إلى ما يلي:
-
حوالي 893 يورو شهريا للشخص الذي يعيش مع آخرين
-
حوالي 1,340 يورو شهريا للشخص الذي يعيش بمفرده
-
قد تصل إلى 1,811 يورو شهريا لشخص يعيل أسرة
هذه الأرقام تبدو مهمة للوهلة الأولى، لكنها لا تعني أن كل شخص يحصل عليها بشكل كامل. في الواقع، يتم تحديد المبلغ حسب الوضع الشخصي، وعدد الأفراد، وأي موارد أخرى محتملة.
لماذا لا تعكس هذه الأرقام الواقع دائما؟ #
هنا تظهر الفجوة بين “الرقم” و”التجربة”. الحصول على مبلغ شهري لا يعني بالضرورة وضعا مريحا. بمجرد الخروج من مركز الاستقبال، يصبح كل شيء على عاتق الشخص: الكراء، الفواتير، الأكل والنقل. في مدن مثل بروكسل أو انتويرب، قد يستهلك الإيجار وحده جزءا كبيرا من هذا الدعم. ومع بقية المصاريف، يجد كثيرون أن الميزانية تكفي بالكاد لتغطية الأساسيات.
الفرق الحقيقي: نظامان مختلفان تماما #
المقارنة بين المرحلتين لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بطريقة العيش.
في مراكز الاستقبال، يعيش الشخص ضمن نظام يوفر له كل شيء تقريبا، مقابل مصروف محدود جدا. أما خارجها، فيحصل على مبلغ أكبر، لكنه يتحمل كامل المسؤولية اليومية.
هذا التحول لا يكون سهلا دائما. البعض يراه خطوة نحو الاستقلال، بينما يكتشف آخرون أنه انتقال مفاجئ إلى واقع أكثر تعقيدا.
ماذا يجب أن يفهمه القادمون الجدد؟ #
الأهم من الأرقام هو فهم المنطق الذي يقوم عليه النظام. الدعم في بلجيكا لا يهدف إلى توفير مستوى رفاه، بل إلى ضمان حد أدنى من العيش خلال فترة غير مستقرة. لذلك، قد يجد الشخص نفسه في وضع يحصل فيه على القليل، لكنه لا يحتاج إلى شيء. أو في وضع آخر يحصل فيه على أكثر… لكنه مطالب بتدبير كل شيء بنفسه. وبين هاتين الحالتين، تتشكل التجربة الحقيقية لكل من يمر عبر هذا المسار.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.