بعد أزمة كورونا، غيرت بلجيكا نظرتها إلى أسلوب العمل التقليدي. العديد من المؤسسات اختارت الاعتماد على العمل عن بعد كخيار دائم، وأقرت الحكومة إطارًا قانونيًا ينظم هذا التحول. اليوم، أصبح هذا النظام جزءًا من الحياة المهنية في البلاد، ويحظى بقبول واسع بين الموظفين وأرباب العمل.
القواعد القانونية للعمل عن بعد #
تنص القوانين البلجيكية على نوعين من العمل عن بعد:
العمل البنيوي الدائم (télétravail structurel)، وهو النظام الذي يعتمد على اتفاق مكتوب بين العامل وصاحب العمل يحدد عدد الأيام والأدوات والتزامات الطرفين، والعمل العرضي (télétravail occasionnel)، الذي يُستخدم في الحالات الخاصة مثل الازدحام أو تعطل وسائل النقل أو الظروف الصحية الطارئة. يفرض قانون 5 مارس 2017 المعدل سنة 2022 على أصحاب الشركات توفير الوسائل التقنية الضرورية مثل الحاسوب والاتصال بالإنترنت وتحمل تكاليفها. كما يُلزم العامل باحترام أوقات الدوام والحفاظ على سرية المعلومات المهنية.
الحق في قطع الاتصال #
اعتمدت الحكومة البلجيكية سنة 2023 مبدأ الحق في قطع الاتصال (droit à la déconnexion) في المؤسسات التي تضم أكثر من عشرين موظفًا. يسمح هذا الحق للعامل بالتوقف عن استقبال المكالمات أو الرسائل المهنية بعد انتهاء ساعات العمل. ويمنع أرباب العمل من فرض التواصل خارج الوقت المحدد. تهدف الحكومة من خلال هذا القرار إلى حماية الصحة النفسية للعاملين وتعزيز التوازن بين الحياة الشخصية والوظيفية.
واجبات أصحاب العمل #
يتحمل أرباب العمل مسؤولية واضحة في تطبيق نظام العمل عن بعد. يجب عليهم تحديد ساعات العمل بوضوح، ومراقبة احترامها، وتقييم المخاطر النفسية التي قد تنتج عن العزلة أو الضغط الرقمي. تنظم العديد من الشركات اجتماعات افتراضية دورية للحفاظ على التواصل بين الموظفين، كما توفر الدعم التقني لضمان سير العمل بطريقة فعالة ومنتظمة.
مزايا وتحديات للموظفين #
استفاد الموظفون من حرية أكبر وتوازن أفضل في حياتهم اليومية. فقد تمكن الكثير منهم من تقليل ساعات التنقل، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الحياة. في المقابل، يشعر البعض بالعزلة أو بصعوبة الفصل بين الحياة المهنية والخاصة. ولهذا السبب، تدعم النقابات البلجيكية النموذج الهجين الذي يجمع بين العمل من المنزل والعمل في المكتب لتجنب الإرهاق والحفاظ على الروح الجماعية داخل المؤسسة.
ثقافة جديدة في سوق العمل البلجيكي #
تسير بلجيكا نحو ترسيخ ثقافة عمل مرنة تضع الإنسان في صلب الاهتمام. تستثمر المؤسسات في البنية الرقمية لتوفير ظروف عمل متوازنة، بينما تعمل السلطات على تحديث القوانين لمواكبة التطورات التقنية والاجتماعية. أصبح العمل عن بعد نموذجًا حديثًا يجمع بين الإنتاجية والمسؤولية الاجتماعية، ويعكس توجه بلجيكا نحو مستقبل مهني أكثر توازنًا واستدامة.
اقرأ أيضا: العمل في بلجيكا: دليل شامل للعامل العربي لفهم القوانين والحقوق.
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.