محتويات الموضوع
تتجه بلجيكا نحو تشديد سياستها في مجال الهجرة والأمن بعد موافقة لجنة الداخلية في البرلمان على مشروع قانون جديد يمنح مكتب الهجرة البلجيكي صلاحية فرض حظر دخول مدى الحياة على بعض الأجانب المصنفين كتهديد أمني. ويستهدف الإجراء خصوصا الأشخاص المدرجين في قاعدة بيانات خاصة بالتطرف والإرهاب.
مشروع قانون يستهدف المدرجين في قاعدة بيانات التطرف
يتيح النص الجديد لمكتب الهجرة إصدار منع دخول دائم إلى الأراضي البلجيكية بحق أشخاص مدرجين في قاعدة بيانات T.E.R، وهي قاعدة أمنية تتابع الأفراد المرتبطين بقضايا الإرهاب أو التطرف أو التحريض على الكراهية. وتضم هذه القاعدة فئات مختلفة، من بينها:
-
مشتبه بارتباطهم بأعمال إرهابية
-
متطرفون قد يلجؤون إلى العنف
-
دعاة الكراهية والتحريض
وترى الحكومة أن هذا الإجراء ضروري لسد ثغرات في السياسة الحالية المتعلقة بالهجرة والأمن.
آلاف قرارات المنع سنويا… لكن دون حظر دائم
في الوقت الراهن يستطيع مكتب الهجرة فرض منع دخول لفترة محددة فقط. وخلال عام 2025 وحده صدر نحو 6000 قرار منع دخول، لكن 42 قرارا فقط تجاوزت مدتها 20 عاما. وبحسب وزيرة اللجوء والهجرة Anneleen Van Bossuyt، لم تطبق بلجيكا حتى الآن أي قرار منع دخول مدى الحياة، ويرجع ذلك إلى غياب إطار قانوني واضح وضعف الإرادة السياسية في الماضي. الحكومة الحالية تريد تغيير هذا الوضع عبر إدخال إمكانية الحظر الدائم في القانون.
الحكومة: إجراء ضروري لحماية البلاد
النائب Denis Ducarme، أحد المدافعين عن المشروع، يرى أن القانون الجديد يهدف إلى منع تحول بلجيكا إلى ما وصفه بـ”ملاذ أو مكبّ” للمتطرفين في أوروبا. ويعتقد مؤيدو المشروع أن تشديد العقوبات الإدارية يمكن أن يشكل أداة إضافية لمواجهة التهديدات الأمنية المرتبطة بالتطرف.
المعارضة تشكك في جدوى القانون
في المقابل، ترى أحزاب معارضة أن القانون الجديد لا يضيف الكثير عمليا، لأن التشريعات الحالية تسمح بالفعل بفرض حظر دخول طويل الأمد. النائبة Sarah Schlitz من حزب Ecolo-Groen اعتبرت أن المقترح يحمل طابعا سياسيا أكثر منه استجابة لحاجة قانونية حقيقية.
جدل حول الشفافية والحقوق القانونية
أثار المشروع أيضا مخاوف قانونية، خصوصا بسبب طبيعة المعلومات المستخدمة لإدراج الأشخاص في قاعدة بيانات T.E.R. فالأفراد المدرجون في هذه القاعدة لا يمكنهم الاطلاع على المعلومات السرية المستخدمة ضدهم، وهو ما قد يفتح الباب أمام طعون قضائية. النائب Khalil Aouasti من الحزب الاشتراكي حذر من أن هذا الأمر قد يطرح إشكالات تتعلق بسيادة القانون والحقوق الأساسية.
إدراج القاصرين يثير نقاشا حساسا
نقطة أخرى أثارت جدلا تتعلق بإمكانية إدراج القاصرين ابتداء من سن 12 عاما في قاعدة البيانات الأمنية. بعض النواب طالبوا بإشراك مفوضي حقوق الطفل في النقاش، لكن هذا المقترح رُفض.
النائبة Maaike De Vreese من حزب N-VA دافعت عن القرار، مشيرة إلى أن تنظيمات مثل داعش قامت في الماضي بتجنيد أطفال لأغراض إرهابية. في المقابل يرى منتقدون، مثل النائب Matti Vandemaele، أن القاصرين غالبا ما يكونون ضحايا استغلال أو تلاعب وليسوا مسؤولين بالكامل عن أفعالهم.
انتظار قرار أوروبي قد يؤثر على القانون
يتزامن النقاش البرلماني مع مراجعة محكمة العدل الأوروبية لملف قد يؤثر على هذا النوع من الإجراءات. ورغم ذلك، أعربت الوزيرة Van Bossuyt عن ثقتها في أن التشريع سيصمد قانونيا، مستندة إلى رأي أولي من المدعي العام للمحكمة الأوروبية يميل إلى دعم هذا التوجه.
دعوات لاحترام قرارات القضاء
في خضم الجدل، انتقد بعض النواب موقف الحكومة من حكم حديث للمحكمة الدستورية لم يتم تطبيقه بعد. النائب Benoît Lutgen من حزب Les Engagés شدد على أن احترام قرارات القضاء يبقى أساسيا للحفاظ على دولة القانون في بلجيكا.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.