عاشت بلدية أندرلخت مساء الجمعة على وقع حادثة صادمة، بعدما أقدم عدد من القاصرين على إضرام النار في جسد فتى يبلغ 15 عاما من أبناء الجالية المغربية قرب ضفاف قناة Biestebroekkaai جنوب بروكسل. ومنذ اللحظات الأولى، خيم الذهول على سكان الحي، فيما سارعت الشرطة إلى تطويق المكان وفتح تحقيق عاجل.
وبحسب المعطيات الأولية، كان المراهق برفقة مجموعة من الشبان. غير أن بعضهم قام برش مادة قابلة للاشتعال عليه، ثم أشعل النار وغادر بسرعة.
لحظات ذعر ومحاولة يائسة للنجاة
مع اشتعال ملابسه، ركض الفتى وهو يصرخ طلبا للمساعدة. وفي تلك اللحظات العصيبة، لم يجد أمامه سوى القفز في القناة المائية المجاورة لإخماد النيران، رغم أنه لا يجيد السباحة.
أحد سكان الحي قال:
“سمعنا صراخا قويا، فخرجنا بسرعة. رأيت فتى يحترق ويركض. وبعدها مباشرة قفز في الماء. لم أصدق ما كنت أراه.”
أما شاهدة أخرى فأوضحت:
“بعض الناس حاولوا الاقتراب، لكن النار كانت قوية جدا. لذلك وقف الجميع في حالة صدمة.”
تدخل سريع ونقل إلى المستشفى
فور وقوع الحادث، حضرت فرق الإسعاف والشرطة إلى المكان. وبعد ذلك، انتشل المسعفون الفتى من القناة ونقلوه على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري في نيدر-أوفر-هيبيك.
وأكد أطباء أن الضحية يعاني من حروق خطيرة في عدة مناطق من جسده. ومع ذلك، يخضع حاليا للعلاج داخل وحدة متخصصة، بينما تتابع الطواقم الطبية حالته بشكل مستمر.
توقيف ثلاثة قاصرين والتحقيق مستمر
من جهة أخرى، أعلنت النيابة العامة في بروكسل أن الشرطة أوقفت ثلاثة قاصرين يشتبه في تورطهم في الاعتداء. كما مثل أحدهم أمام قاضي الأحداث، الذي قرر إيداعه مركز احتجاز خاص بالأحداث لمدة 30 يوما.
وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الاستماع إلى بقية المشتبه فيهم. وبالتوازي مع ذلك، تعمل فرق التحقيق على تحديد الدوافع الحقيقية وراء الهجوم، سواء تعلقت بخلاف سابق أو بسلوك عدواني عشوائي.
صدمة وغضب داخل الحي والجالية
في المقابل، أثارت الحادثة موجة حزن وغضب داخل الحي، وخصوصا وسط الجالية المغربية في بروكسل. أحد أقارب الضحية قال:
“الفتى هادئ ولا يسبب مشاكل. ما حدث له جريمة خطيرة. لذلك نطالب بالعدالة.”
كما عبر عدد من سكان المنطقة عن قلقهم من تصاعد العنف بين القاصرين. ولهذا السبب، طالبوا بتكثيف برامج الوقاية والدعم النفسي داخل المدارس والأحياء. وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات خلال الأيام المقبلة، تبقى أندرلخت تحت وقع صدمة قوية بسبب حادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العنف الشبابي وسبل التصدي له مبكراً.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.