محتويات الموضوع
مع بداية سنة 2026، تدخل في بلجيكا تعديلات قانونية جديدة تمس بشكل مباشر الهجرة والعمل، خصوصا في إقليم فلاندرز. هذه التغييرات لا تعني إغلاق باب العمل أمام المهاجرين، لكنها تجعل الحصول على تصريح العمل أو تجديده أكثر دقة وتشددا، مع تشديد واضح على العمل دون وضعية قانونية.
هذا المقال يوضح ما الذي تغير فعليا، ومن المتأثر بهذه القوانين، ولماذا أصبح التأكد من الوضعية القانونية خطوة أساسية قبل أي علاقة عمل.
تصاريح العمل في فلاندرز: شروط أدق ابتداء من 2026
ابتداءً من 1 يناير 2026، يدخل حيز التنفيذ إصلاح جديد لنظام تصاريح العمل في إقليم فلاندرز. هذا الإصلاح لا يطبق بنفس الشكل في كل بلجيكا، لكنه يهم عددا كبيرا من المهاجرين العاملين أو الراغبين في العمل في هذا الإقليم. أبرز ما يميز هذا التغيير هو الانتقال من منطق القبول الواسع إلى منطق التقييم الدقيق.
من أهم محاور الإصلاح الجديد، تشديد الشروط الخاصة بالمهن غير المؤهلة. في السابق، كان الحصول على تصريح عمل ممكنا في عدد واسع من الوظائف، حتى في قطاعات لا تعاني نقصا حقيقيا. ابتداء من 2026:
-
لم يعد مجرد وجود عقد عمل كافيا
-
يتم التركيز على حاجة فعلية لسوق العمل
-
بعض المهن قد تستبعد أو تقيد بشروط إضافية
هذا يعني أن المهاجر مطالب اليوم بفهم وضع القطاع الذي يعمل فيه، وليس فقط وضعه الشخصي.
أولوية للقطاعات التي تعاني نقصًا حقيقيا
في المقابل، يمنح النظام الجديد أولوية أوضح للقطاعات التي تعاني نقصا حقيقيا في اليد العاملة، مثل:
-
بعض المهن التقنية
-
قطاعات الرعاية والصحة
-
وظائف تتطلب تكوينا أو خبرة محددة
بالنسبة للمهاجرين الذين يشتغلون أو يرغبون في التكوين داخل هذه القطاعات، قد يشكل الإصلاح فرصة أفضل من السابق، بشرط استيفاء الشروط المطلوبة.
مراقبة أكبر لأرباب العمل
الإصلاح لا يستهدف المهاجر وحده، بل يشمل أيضا تعزيز مراقبة أرباب العمل. السلطات في فلاندرز تسعى إلى:
-
تقليص التحايل في عقود العمل
-
منع استعمال تصاريح العمل بشكل غير قانوني
-
تحميل رب العمل مسؤولية أكبر في تشغيل الأجانب
هذا التوجه يغير ميزان المسؤولية داخل علاقة العمل.
العمل دون وضعية قانونية: تشديد المسؤولية في 2026
من أبرز التعديلات القانونية في سنة 2026، توسيع المسؤولية القانونية في حالات العمل دون وضعية قانونية، أو ما يعرف بالعمل الأسود. في السابق، كان التركيز غالبا على العامل فقط. أما اليوم، فلم تعد المسؤولية محصورة فيه.
من يمكن أن يتحمل المسؤولية؟
ابتداء من 2026، قد تشمل المسؤولية القانونية:
-
العامل بدون وضعية قانونية
-
صاحب العمل المباشر
-
المقاول الوسيط أو الثانوي في بعض الحالات
الهدف المعلن من هذا التوسيع هو الحد من الاستغلال، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على سلاسل من المتعاقدين.
ماذا يعني ذلك عمليا للمهاجر؟
بالنسبة للمهاجر، الرسالة واضحة: أي علاقة عمل، مهما بدت بسيطة أو مؤقتة، يجب أن تكون واضحة قانونيا. العمل دون التأكد من:
-
صلاحية تصريح العمل
-
نوع العقد
-
الجهة المشغلة الفعلية
قد يضع العامل في وضعية هشة، حتى لو كان حسن النية.
هل تستهدف هذه القوانين المهاجرين فقط؟
قانونيا، هذه التعديلات لا تستهدف جنسية بعينها، لكنها تؤثر بشكل أكبر على المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، بحكم ارتباط عملهم بتصاريح خاصة. لهذا السبب، يصبح:
-
الاطلاع على الشروط
-
وطلب المعلومة قبل التوقيع
-
وعدم الاعتماد على الوعود الشفهية
خطوات ضرورية أكثر من أي وقت مضى.
كيف تحمي نفسك قبل قبول أي عمل؟
في ظل القواعد الجديدة، ينصح المختصون بما يلي:
-
التأكد من نوع تصريح العمل ومدته
-
طلب نسخة واضحة من العقد
-
الاستفسار عن وضعية رب العمل
-
عدم القبول بأي عمل “مؤقت” دون إطار قانوني
هذه الاحتياطات قد تحميك من مشاكل قانونية يصعب تصحيحها لاحقا.
تأتي هذه التغييرات ضمن حزمة القوانين الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، والتي تشمل أيضا البطالة، المرض، والصحة.
🔗 اقرأ أيضا: القوانين الجديدة في بلجيكا – يناير 2026: ما الذي سيتغير فعليا؟
هذا المقال كتب للتوضيح والوقاية، لا للتخويف. وسيتم تحديثه عند صدور أي توضيحات رسمية جديدة تخص الهجرة والعمل في بلجيكا.
تحرير: أبو ماسين
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.