تشهد بروكسل معدلات إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV تفوق باقي مناطق بلجيكا بثلاث مرات، وفق آخر بيانات صحية رسمية. هذا الارتفاع المستمر أعاد النقاش حول فعالية أنظمة الوقاية، والوصول إلى الفحوصات، وتنوع الفئات الأكثر عرضة داخل العاصمة.
في الوقت الذي تشهد فيه باقي الأقاليم استقرارا نسبيا، تشير مؤسسات الصحة إلى أن العاصمة تضم بيئة اجتماعية وديموغرافية مختلفة. كما أن الحركة الدولية الواسعة، إضافة إلى التنوع الثقافي، تجعل بروكسل أكثر عرضة لانتقال عدوى الأمراض المنقولة جنسيا.
من جهة أخرى، يحذر مختصون من تراجع الوعي داخل بعض الفئات التي لم تكن مستهدفة سابقا في حملات التحسيس. هذا التراجع يظهر بوضوح لدى رجال من خلفيات مختلفة ممن لم يُنظر إليهم تاريخيا كفئات عالية الخطورة. كما أن انخفاض استخدام الواقي الذكري، وتردد البعض في إجراء الفحوصات، يزيد من تعقيد الوضع.
وتشير مراكز الوقاية إلى أن تطور العلاجات خلال السنوات الأخيرة خلق شعورا زائفا بالأمان لدى جزء من السكان، كما أن إمكانية التحكم في الفيروس جعلت بعض السلوكيات أقل حذرا. من جهة أخرى، تلعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية دورا مهما في ارتفاع الإصابات داخل بعض الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
الخبراء يدعون اليوم إلى تعزيز سياسة الفحص المبكر. كما يشددون على ضرورة توسيع وصف علاج الوقاية المسبقة PrEP لدى الأطباء العامين، إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف فئات أوسع وبخطاب يناسب الواقع المتنوع للعاصمة.
وبينما تستمر السلطات الصحية في متابعة الوضع، يبقى الهدف هو تقليص الفجوة بين بروكسل وباقي البلاد في أقرب وقت. التقرير الذي نشره The Brussels Times يؤكد أن العاصمة تحتاج إلى استراتيجية وقائية أكثر تنوعا وجرأة لمواجهة هذا الارتفاع.
المصدر The Brussels Times بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.