تشهد أسعار الطاقة في أوروبا موجة ارتفاع جديدة مرتبطة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى التحرك سريعا خلال قمة بروكسل. وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة إجراءات وصفتها بـ“المؤقتة والموجهة” بهدف تخفيف الضغط على الأسر والشركات.
تركّز الخطة الأوروبية على منح الدول الأعضاء مرونة أكبر في دعمها الداخلي. المفوضية تعتزم تخفيف قواعد مساعدات الدولة، ما يسمح للحكومات بالتدخل لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة، خاصة في قطاع الكهرباء.
كما شددت فون دير لاين على ضرورة إعادة النظر في الضرائب المفروضة على الكهرباء. وأوضحت أن بعض الدول تفرض ضرائب أعلى على الكهرباء مقارنة بالغاز، وهو ما اعتبرته “غير منطقي”، مؤكدة أن المفوضية ستقترح خفض هذه الضرائب لضمان جعل الكهرباء أقل تكلفة من الوقود الأحفوري.
ورغم الجدل المتزايد حول سياسات المناخ، أظهر قادة الاتحاد الأوروبي دعما واضحا لنظام تداول الانبعاثات (ETS1). هذا النظام ساهم خلال السنوات الماضية في تقليص الاعتماد على النفط والغاز، وهو ما تعتبره بروكسل مكسبا استراتيجيا. مع ذلك، تخطط المفوضية لإجراء تعديلات تقنية على النظام قريبا. وتشمل هذه التعديلات تحديث معايير الحصص المجانية وتعزيز دور “احتياطي استقرار السوق” لضبط الأسعار وتقليل التقلبات.
في خطوة أكثر شمولا، تعتزم المفوضية تقديم مراجعة جديدة لنظام ETS قبل حلول الصيف. الهدف هو رسم مسار أكثر واقعية لخفض الانبعاثات، مع الحفاظ على بعض الامتيازات للصناعات بعد عام 2035، وهو ما يعكس محاولة التوازن بين المناخ والاقتصاد.
ضمن نفس التوجه، أعلنت فون دير لاين عن إطلاق “دفعة استثمارية” بقيمة 30 مليار يورو. هذا التمويل سيُوجَّه لدعم مشاريع الطاقة المستدامة، مع تركيز خاص على الدول الأقل قدرة داخل الاتحاد.
الرسالة الأوروبية تبدو واضحة: التحديات الحالية لن توقف التحول نحو الطاقة النظيفة، لكن التعامل معها يتطلب حلولا مرنة وسريعة. ويبقى السؤال المطروح الآن: هل تكفي هذه الإجراءات لتهدئة الأسواق وحماية القدرة الشرائية في الأشهر المقبلة؟
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.