محتويات الموضوع
بعد أكثر من عام ونصف على انتخابات يونيو 2024، ما تزال بروكسل بلا حكومة إقليمية. فشلت كل الصيغ السابقة في إنهاء الأزمة، رغم تعدد المحاولات. اليوم، يطرح سياسيون مقترحا جديدا قد يكون الفرصة الأخيرة قبل 2026، ويعرف باسم «ائتلاف غينيس». يقود المبادرة زعيم حزب Les Engagés، إيفان فيروغستراته، بعد تعثر مساعي الحزب الليبرالي الفرنكوفوني MR. ورغم تصدره نتائج الانتخابات، عجز الحزب عن بناء أغلبية مستقرة. أمام هذا الانسداد، قرر فيروغستراته تغيير المسار واستبعاد الليبراليين من الصيغة الجديدة. وقال في بيان سابق: «تكرار نفس المحاولات وانتظار نتيجة مختلفة هو ضرب من الجنون».
لماذا «غينيس»؟
اختار فيروغستراته هذه التسمية للإشارة إلى الأرقام القياسية التي ترافق الأزمة. فبروكسل سجلت واحدة من أطول فترات غياب الحكومة، إضافة إلى عدد كبير من الأحزاب المشاركة وحجم عجز مالي ثقيل.
تركيبة معقدة وأغلبية ناقصة
يجمع المقترح، في الجانب الهولندي، أحزاب Groen وVooruit وCD&V. أما في المعسكر الفرنكوفوني، فيضم PS وEcolo وDéFI وLes Engagés. ويغيب حزب MR عن هذه الصيغة بالكامل. لكن الأرقام تفرض نفسها. تمتلك هذه الأحزاب مجتمعة 43 مقعدا من أصل 89 في برلمان بروكسل. وتحتاج أي حكومة إلى 45 مقعدا على الأقل، إضافة إلى أغلبية داخل كل مجموعة لغوية. يعترف فيروغستراته بصعوبة المعادلة، لكنه يرى أن هذا التحالف هو الأقرب حاليا إلى تحقيق أغلبية. ويراهن خصوصا على دعم نائب مستقل أو اثنين في الجانب الفرنكوفوني.
تردد فلمنكي وحذر ليبرالي
يشارك حزب CD&V في المشاورات، لكنه لم يحسم قراره بعد. ويفضل زعيمه في بروكسل، بنجامان دال، الاستماع ومراقبة التطورات. في المقابل، تعارض القيادة الفيدرالية للحزب الانضمام إلى ائتلاف يساري في العاصمة. في الوقت نفسه، يحاول فيروغستراته إقناع الحزب الليبرالي الفلمنكي Open VLD. ويشترط لذلك تقديم ميزانية واقعية ومسؤولة. وقال لإذاعة Bruzz: «نريد إعادة النظام إلى بروكسل. هدفنا تنفيذ إصلاحات هيكلية وتوفير مليار يورو على الأقل». وأضاف: «آخرون يصرخون، أما نحن فنعمل مع شركاء بنية حسنة».
ردود فعل سياسية متباينة
أثارت هذه التحركات استياء رئيس حزب MR، جورج-لويس بوشيه، الذي انتقد علنا خيارات شريكه السابق Les Engagés. في المقابل، عبرت زعيمة حزب Groen في بروكسل ووزيرة التنقل السابقة، إلكه فان دن برانت، عن تفاؤلها. وقالت إنها تلمس هذه المرة روح تعاون حقيقية بين الأطراف. وأكدت أن التحدي يتمثل في تحويل الإصلاحات المالية والبيئية إلى نتائج ملموسة لسكان بروكسل. وشددت على أن قضايا الميزانية والنظافة والأمن لا تتعلق باليمين أو اليسار، بل بمصلحة المدينة.
الخطوات المقبلة
سينشئ فيروغستراته هذا الأسبوع ثماني مجموعات عمل لمعالجة ملفات مثل التنقل والسكن والأمن. كما سيعقد قادة الأحزاب اجتماعات جديدة بين عيد الميلاد ورأس السنة. وإذا واصلوا التقدم، سينظمون اجتماعا موسعا مطلع العام الجديد. في الوقت نفسه، ينتظر الشركاء من فيروغستراته تقديم مذكرة ميزانية أولية قبل عيد الميلاد، وهو وعد قطعه بنفسه.
إذا نجح الائتلاف في تمرير اتفاق ميزانية داخل البرلمان وحصد 45 صوتا، سيفتح ذلك الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة. أما إذا فشل، فستبقى بروكسل رهينة أزمة سياسية غير مسبوقة.
المصدر: بروكسل تايمز بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.