محتويات الموضوع
تواجه السجون البلجيكية ضغطا متصاعدا بسبب الاكتظاظ الحاد، ما دفع وزارة العدل إلى دراسة خيار إنشاء سجن عائم في أحد الموانئ لاستيعاب أكثر من 300 سجين. ويأتي هذا التوجه في وقت تتجاوز فيه أعداد النزلاء الطاقة الاستيعابية المتاحة بكثير.
أرقام قياسية تفوق الطاقة الاستيعابية
تضم السجون البلجيكية حاليا أكثر من 13 ألف سجين مقابل 11,040 مكانا فقط. وبالتالي، اضطر نحو 600 سجين في ديسمبر الماضي إلى النوم على فرش أرضية، أي ما يقارب ضعف الرقم المسجل في يونيو. إدارة السجون حذرت من أن الوضع خرج عن السيطرة، مؤكدة أن مستوى الاكتظاظ بلغ حدا غير مسبوق.
في فلاندرز، يبرز الضغط بشكل خاص في انتويرب ودندرموند وغنت، حيث يوجد قرابة 340 سجينا دون أسرّة داخل عشر مؤسسات. وفي المقابل، تعاني سجون مونس ونيفيل ومارش ولووز في والونيا من وضع مشابه، مع 220 سجينا ينامون على الأرض. أما في سجن هارن ببروكسل، فلا يزال 34 سجينا يستعملون فرشا أرضية، رغم إضافة 43 سريرا جديدا مؤخرا.
سجن عائم… خيار مطروح لكن بشروط
تبحث وزيرة العدل أنيليس فيرلندن إمكانية رسوّ سجن عائم في ميناء بلجيكي لتخفيف الضغط عن السجون التقليدية. كما تستند الوزارة في هذا الخيار إلى تجربة هولندا، التي استخدمت منذ 2007 مراكز احتجاز عائمة للمهاجرين غير النظاميين. إضافة إلى ذلك، سبق أن استعملت سفينة سجن هولندية في ميناء غنت لإيواء نحو 250 طالب لجوء.
في هذا السياق، أبدى كونسورتيوم يضم شركة الأمن البلجيكية Protection Unit اهتمامه بتشغيل المنشأة. ويرى مديرها ستيفن فان دورن أن منصة عائمة على النمط الهولندي يمكن أن تصبح جاهزة بحلول الصيف. مع ذلك، شددت فيرلندن على أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسة. فالأمر يتطلب تراخيص رسمية، وبنية تحتية أمنية على اليابسة، ومرافق للموظفين، ومواقف للزوار، فضلا عن مساحات للرياضة واختبارات للسلامة من الحرائق، وربما تعديلات قانونية.
نقص الموظفين يعقد الحلول
إلى جانب الاكتظاظ، تعاني السجون من نقص حاد في الطواقم. ولهذا السبب، درست الوزيرة الاستعانة مؤقتا بحراس أمن من القطاع الخاص لسد العجز. وفي الوقت نفسه، سيؤدي افتتاح سجن جديد في انتويرب في أبريل 2026 بطاقة 440 سجينا إلى زيادة الضغط على التوظيف. وبناء على ذلك، تفكر الوزارة في تخفيف شروط الالتحاق ببعض وظائف السجون، عبر خفض المستوى التعليمي المطلوب وإلغاء شرط الجنسية البلجيكية لبعض المناصب.
بدائل أخرى قيد النقاش
تؤكد الحكومة الفدرالية أنها تدرس جميع الخيارات دون استثناء. حاليا، يشكل السجناء الأجانب غير النظاميين نحو ثلث مجموع النزلاء، ما دفع بروكسل إلى تكثيف التفاوض بشأن استئجار أماكن احتجاز في الخارج. وفي هذا الإطار، زارت وزيرة العدل إستونيا مؤخرا، غير أن نظيرتها هناك استبعدت الفكرة سريعا.
من جهة أخرى، اقترح رئيس الوزراء توسيع استخدام السوار الإلكتروني. كما أعلنت وزيرة العدل الفلمنكية أن فلاندرز مستعدة لتوسيع العمل به لبعض المحكومين بعقوبات قصيرة، شرط توضيح التمويل والجدول الزمني والأعداد.
تمويل وأهداف زمنية
في نوفمبر الماضي، خصصت الحكومة الفدرالية مليار يورو إضافي لوزارة العدل. ومنذ ذلك الحين، ترصد الدولة 60 مليون يورو سنويا لمعالجة الاكتظاظ، منها 50 مليونا مباشرة لقطاع السجون. كما حددت الوزارة هدفا بإضافة 1,105 أماكن جديدة بحلول 2027، ثم 932 مكانا إضافيا بحلول 2030.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.