محتويات الموضوع
لم تكن بروكسل يوما ضمن قائمة أحلام نانسي لحود. ومع ذلك، أصبحت المدينة نقطة تحول في حياتها، ومسرحا لقصة نجاح لبنانية في قلب أوروبا. اليوم، تمثل نانسي نموذجا مختلفا من قصص المرأة اللبنانية في بلجيكا، حيث تتحول الهجرة من قطيعة قاسية إلى فرصة غير متوقعة.
وصلت نانسي إلى بروكسل سنة 2021، هربا من الأزمة المالية التي عصفت بلبنان منذ 2019. في البداية، لم يكن القرار مبنيا على خطة واضحة، لكن رغبتها القديمة في العيش بأوروبا جعلتها توافق دون تردد. مع ذلك، لم يكن الانتقال سلسا. جاءت دون عقد عمل، في إطار لمّ الشمل العائلي، بينما وجد زوجها، وهو فرنسي الجنسية، وظيفة بسرعة. في المقابل، انتظرت نانسي إقامتها أشهرا طويلة، ما قيد حركتها وأجل اندماجها المهني. خلال تلك الفترة، تقول إن مشروعها الرقمي كان المتنفس الوحيد المتاح أمامها.
من الاستقرار المصرفي إلى البحث عن الذات
قبل الهجرة، اشتغلت نانسي أكثر من 11 سنة في القطاع البنكي بلبنان. ورغم الاستقرار، شعرت مع الوقت أن الروتين يحد من طاقتها. لم تجد مساحة للإبداع أو التعبير الشخصي. في المقابل، كانت شغوفة بالصحافة، التصوير، والسفر، وهي اهتمامات ستلتقي لاحقا في مشروع واحد.
بعد حصولها على الإقامة في يوليو 2022، واجهت ضغوطا عائلية لإيجاد “وظيفة حقيقية”. أرسلت عشرات طلبات التوظيف، قبل أن تحصل على عقد محدد المدة. غير أن التجربة انتهت بعد ستة أشهر فقط، دون تفسير مقنع. عندها، أدركت أن الاندماج المهني ليس دائما سهلا، خاصة بالنسبة للّبنانيين في بلجيكا، إضافة إلى عائق اللغة الهولندية في قطاعات مثل البنوك.
عندما تصبح الصفحة الرقمية مخرجا
في لحظة حاسمة، قدم لها صديق لبناني نصيحة مباشرة: “توقفي عن البحث عن عمل، وركزي على صفحتك”. في البداية، بدا القرار محفوفا بالمخاطر. لكن مع الوقت، تحول إلى نقطة انطلاق حقيقية. هكذا، نمت صفحات The Guide Brussels بسرعة، لتتجاوز اليوم 350 ألف متابع عبر منصات التواصل. من خلالها، تقترح نانسي مقاهي، مطاعم، أنشطة ثقافية، وزوايا خفية في بروكسل، بأسلوب شخصي وقريب من الناس.
مشروع فردي بروح مستقلة
ما يميز تجربة نانسي أنها تدير مشروعها وحدها. تبحث عن الأفكار، تصور، تحرر، وتنشر بنفسها. لذلك، ترفض تحويل الصفحة إلى منتج تجاري بارد. ترى أن فقدان السيطرة يعني فقدان الروح. من هذا المنطلق، تفضل التعاون مع مشاريع صغيرة في قطاع المقاهي والمطاعم والفنادق، حتى وإن كانت ميزانياتها محدودة. بالنسبة لها، المصداقية أهم من الانتشار السريع، والاستمرارية أهم من الربح السهل.
قصة تلهم نساء لبنانيات أخريات
عند تصفح محتواها، يلاحظ المتابع حماسا دائما، وأجندات شهرية للأنشطة، وتجارب بسيطة لكنها صادقة. الأهم من ذلك، أن القصة خلف الشاشة واضحة: امرأة أعادت بناء مسارها من الصفر، دون إنكار لصعوبة الطريق. لهذا السبب، تتجاوز قصة نانسي لحود حدود النجاح الرقمي. فهي تعكس واقع المرأة اللبنانية في بلجيكا، وتظهر كيف يمكن للإبداع والإصرار أن يفتحا أبوابا جديدة خارج المسارات التقليدية.
لماذا تهم هذه القصة؟
لأنها تذكر بأن الاندماج لا يمر فقط عبر الوظائف الكلاسيكية. أحيانا، يبدأ من فكرة صغيرة، وشغف صادق، وجرأة على الاختيار. كما تؤكد أن الغربة، رغم قسوتها، قد تتحول إلى مساحة لإعادة اكتشاف الذات وبناء حياة مختلفة. تأتي قصة نانسي لحود كواحدة من تجارب كثيرة تشكل ملامح الجالية اللبنانية في بلجيكا اليوم، حيث يلتقي التحدي بالإبداع، وتتحول الغربة إلى مساحة لبناء مسارات جديدة وحياة مختلفة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.