محتويات الموضوع
منذ فاتح يناير 2026، دخلت زيادة جديدة على فاتورة الماء في بروكسل حيز التنفيذ، بنسبة بلغت 12,5%. شركة Vivaqua بررت القرار بتزايد عدد الفواتير غير المؤداة، مؤكدة أن وضعها المالي أصبح مقلقا. غير أن تحقيقا صحفيا أنجزته RTBF يكشف أن الأزمة أعمق، وأن جذورها تعود إلى سنوات من الاختلالات في نظام الفوترة، إضافة إلى ديون تاريخية ثقيلة.
فواتير غائبة ثم تسويات صادمة
ظاهريا، الخدمة مستمرة. الماء يصل إلى البيوت، والشبكة تعمل. لكن التحقيق يوضح أن آلاف الأسر في بروكسل لم تتوصل بفواتيرها لأشهر طويلة، وأحيانا لسنوات، قبل أن تفاجأ لاحقا بفواتير تسوية مرتفعة تطالب بتسديدها دفعة واحدة. هذا الواقع خلق حالة استياء واسعة، وطرح تساؤلات حول عدالة تحميل السكان تبعات أخطاء إدارية لم يكونوا طرفا فيها.
شهادات سكان تكشف الخلل
من بين الحالات التي وثقها التحقيق، تبرز شهادة ألكسندرا، المقيمة في سان-جيل. كانت تدفع أقساطها الشهرية بانتظام، وتتلقى أحيانا مبالغ مسترجعة عند التسوية السنوية. غير أنها فوجئت بداية 2026 بفاتورة إضافية تجاوزت 450 يورو.
بعد مراجعات متكررة، تبين أن قراءات العداد التي كانت ترسلها سنويا لم تحتسب، وأن المبلغ يمثل تسوية لأربع سنوات كاملة. بالنسبة لها، تبرير الزيادة بارتفاع الفواتير غير المؤداة يخفي في الواقع فشلا واضحا في تدبير الفوترة.
العمارات المشتركة ليست استثناء
تحقيق RTBF يؤكد أن هذه الحالات ليست فردية. أكبر اتحاد لمديري الملكيات المشتركة في بلجيكا كشف أن غالبية العمارات في بروكسل لم تتوصل بفواتير تسوية بين 2021 و2024. حتى في 2025، ظل الارتباك قائما في عدد كبير من المباني.
هذا التأخير خلق عبئا إداريا ومحاسبيا ثقيلا، خاصة مع اضطرار الإدارات إلى ملاحقة ملاك أو مستأجرين غادروا مساكنهم منذ سنوات.
برنامج معلوماتي فاشل في قلب الأزمة
جذور هذه الفوضى تعود، حسب التحقيق، إلى إدخال نظام معلوماتي جديد للفوترة سنة 2021. عملية الانتقال تمت على عجل، وبالاعتماد على قاعدة بيانات قديمة مليئة بالأخطاء. رغم تحذيرات موظفين من مخاطر إيقاف النظام القديم دون مرحلة انتقالية، تم اتخاذ القرار. النتيجة كانت شللا شبه كامل في الفوترة وخدمات الزبناء، وتراكم عشرات آلاف الطلبات دون معالجة.
خسائر بعشرات الملايين
تداعيات هذا الخلل كانت ثقيلة ماليا. تقرير تدقيق أنجزه Brugel كشف أن ثلث المياه المستهلكة سنة 2022 لم يتم تحصيل ثمنها، بخسارة قاربت 84 مليون يورو. ورغم محاولات التدارك في 2023 و2024، ظل أكثر من 26 مليون يورو غير مفوتر حتى 2025. كما أظهر التقرير أن حوالي 37 مليون يورو من الديون غير القابلة للتحصيل بين 2022 و2025 مرتبطة مباشرة بأعطاب الفوترة وغياب إجراءات التحصيل.
تدخل المنظم منع الأسوأ
إدارة Vivaqua تؤكد أن هذه المشاكل أصبحت من الماضي. لكن تدخل Brugel كان حاسما في حماية المستهلك. الجهة المنظمة رفضت إدراج نحو 35 مليون يورو من التكاليف في التعريفة، معتبرة إياها غير معقولة. قرار وصف بأنه نادر حتى على المستوى الأوروبي. ومع ذلك، أقرّ المنظم بأن الزيادة الحالية كان يمكن أن تكون أقل لو تم تفادي هذه الأعطاب منذ البداية.
دين يتجاوز المليار يورو
إلى جانب أزمة الفوترة، يسلط التحقيق الضوء على عبء دين يتجاوز مليار يورو يثقل كاهل Vivaqua. معظم هذا الدين مرتبط بشبكة الصرف الصحي المتقادمة التي تتطلب استثمارات ضخمة. الشركة لجأت إلى قروض كبيرة، من بينها أكثر من 500 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي، بضمان جزئي من منطقة بروكسل. هذا الوضع يثير مخاوف من انتقال العبء المالي إلى ميزانية الإقليم.
دعم إقليمي… بشروط
اليوم، تطالب Vivaqua بدعم سنوي من الحكومة الجهوية بقيمة 30 مليون يورو. غير أن هذا الطرح يصطدم بنقاش سياسي حساس، خاصة في ظل غياب حكومة بروكسلية كاملة الصلاحيات. مسؤولون جهويون يشددون على أن أي دعم مالي يجب أن يكون مشروطا برقابة فعلية على التسيير.
هل ترتفع الفاتورة مجددا؟
بينما انطلقت مفاوضات تعريفات الماء للفترة 2027–2031، يبقى السؤال مفتوحا. هل كانت زيادة 2026 تصحيحا ضروريا؟ أم نتيجة إخفاقات كان يمكن تفاديها، سيدفع ثمنها سكان بروكسل لسنوات مقبلة؟
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.