محتويات الموضوع
تستعد المنظومة التعليمية الناطقة بالفرنسية في بلجيكا لتغيير مهم. فقد أعلنت وزيرة التعليم في الاتحاد الفرانكفوني Valérie Glatigny عن مشروع يجعل اللغة الهولندية إلزامية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائي. القرار، إذا صودق عليه، سيدخل حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2027.
الوزيرة أوضحت أن الهدف واضح: تحسين فرص التلاميذ في سوق العمل البلجيكي. كما شددت على البعد الديمقراطي للقرار، معتبرة أن معرفة لغة الشريك الفلامنكي أمر طبيعي في بلد يقوم على التعدد اللغوي.
ماذا سيتغير عمليا داخل المدارس؟
اليوم، يختار نحو 70 في المئة من التلاميذ في المدارس الناطقة بالفرنسية اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. في المقابل، تتراجع شعبية الهولندية عاما بعد عام. الإصلاح يقلب المعادلة. فالهولندية ستصبح اللغة الثانية الإلزامية منذ السنة الثالثة ابتدائي في كامل الاتحاد الفرانكفوني، بعدما كان هذا النظام مطبقا أساسا في بروكسل فقط.
في التعليم الثانوي، لن يكون اختيار لغة ثانية أخرى متاحا بشكل مباشر. بل سيتعين على التلميذ أو أسرته تقديم طلب استثناء لإدارة المؤسسة إذا رغبوا في دراسة لغة غير الهولندية. ابتداء من السنة الثانية ثانوي، ستضاف لغة ثالثة، يختار التلميذ بين الإنجليزية أو الألمانية.
السلطات التعليمية ترى أن التوازن اللغوي داخل بلجيكا اختل خلال السنوات الماضية. الإنجليزية اكتسبت جاذبية أكبر، خاصة بسبب تأثير الإعلام والاقتصاد العالمي. غير أن سوق العمل البلجيكي، خصوصا في بروكسل والمناطق الحدودية، لا يزال يمنح قيمة كبيرة لإتقان الهولندية. لذلك، تسعى الحكومة التعليمية إلى إعادة الاعتبار لهذه اللغة داخل المدارس الناطقة بالفرنسية، حتى لا يجد الشباب أنفسهم محدودي الفرص داخل بلدهم.
التحدي الأكبر: نقص المدرسين
غير أن المشروع يواجه عقبة واضحة. فهناك نقص حاد في مدرسي اللغة الهولندية داخل الاتحاد الفرانكفوني. لمواجهة هذا الواقع، تعتزم الوزيرة جذب مهنيين من قطاعات أخرى. كما ستحتسب لهم أقدمية مهنية تصل إلى سبع سنوات لتشجيعهم على دخول مهنة التعليم. هذه الخطوة تهدف إلى سد الخصاص قبل موعد 2027.
من سيتأثر بهذا القرار؟
الإصلاح يهم جميع التلاميذ في المدارس الناطقة بالفرنسية في والونيا وبروكسل. كما أنه سيؤثر على الأسر التي كانت تفضل توجيه أبنائها مباشرة نحو الإنجليزية كلغة ثانية. في المقابل، تؤكد الوزارة أن إدخال لغة ثالثة لاحقا يحافظ على الانفتاح الدولي، دون التضحية بالخصوصية البلجيكية. السنوات القادمة ستكشف مدى قدرة هذا القرار على تغيير علاقة الأجيال الجديدة بالهولندية، في بلد تتداخل فيه اللغات والسياسات والهوية بشكل يومي.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.