محتويات الموضوع
في وقت ترتفع فيه إنتاجية الطاقة الشمسية والريحية إلى مستويات غير مسبوقة، قررت Engie Belgium أن تجرب شيئا مختلفا. الشركة أعلنت عن خدمة جديدة تمنح زبناءها كهرباء مجانية في بلجيكا خلال فترات قصيرة تسمى “Happy Hours”، وهي لحظات تعرف فيها الشبكة فائضا في الطاقة المتجددة.
الفكرة في ظاهرها بسيطة. عندما تنتج الألواح الشمسية والعنفات الريحية أكثر مما يستهلكه الناس، يصبح التحدي هو كيفية امتصاص هذا الفائض دون إرباك الشبكة. هنا تدخل إنجي وتقترح على الأسر: استهلكوا في هذا الوقت… ولن نحسب عليكم ثمن الطاقة.
كيف تسير الأمور عمليا؟
المشترك الذي يتوفر على عداد رقمي ويفعل الخدمة عبر تطبيق Engie Smart App، يتلقى إشعارا قبل يوم من حلول “الساعات السعيدة”. التطبيق لا يفرض شيئا، بل يقترح نافذة زمنية محددة. خلال تلك الساعات، لا تدفع الأسرة ثمن الطاقة المستهلكة.
لكن الأمور ليست “مجانية بالكامل” كما قد يتبادر للذهن. الزبون يواصل أداء تكاليف الشبكة والضرائب والرسوم، بينما تحتسب الشركة فقط قيمة الكهرباء نفسها كرصيد داخل التطبيق. وفي بداية الشهر الموالي، يمكن تحويل أي مبلغ يفوق خمسة يوروهات إلى الحساب البنكي.
بمعنى آخر، من يشغل الغسالة أو يشحن سيارته الكهربائية في الوقت المناسب، قد يرى فرقا ملموسا في فاتورته. ومن يتجاهل الإشعار… لن يتغير شيء في نمط استهلاكه.
خلف القرار: ضغط الشبكة وتحوّل السلوك
لم تعد المسألة اليوم مرتبطة فقط بإنتاج الطاقة النظيفة، بل بتوقيت استخدامها. بلجيكا، مثل باقي الدول الأوروبية، رفعت حصة الطاقات المتجددة في مزيجها الطاقي. غير أن الشمس لا تشرق حسب جدول الاستهلاك، والرياح لا تهب في ساعات الذروة المسائية. لهذا تراهن إنجي على تغيير سلوك المستهلك بدل الاكتفاء بضبط جانب الإنتاج. الشركة تزوّد حوالي 2.8 مليون زبون بالكهرباء، وأي تحول بسيط في عادات جزء منهم يمكن أن يخفف الضغط على الشبكة في لحظات حساسة. أحد مسؤولي الشركة لخص الفكرة بشكل مباشر: الانتقال الطاقي لا ينجح إذا ظل المستهلك خارج المعادلة.
تجربة سابقة… وأرقام لافتة
قبل تعميم المبادرة، جربت إنجي النموذج على نطاق محدود. شارك نحو 1.300 شخص في تجربة استمرت ستة أشهر. وخلال تلك الفترة، خصصت الشركة 45 يوما من “Happy Hours”، أي ما مجموعه 163 ساعة من الكهرباء الخضراء دون احتساب ثمن الطاقة.
المعطيات أظهرت نمطا واضحا: أغلب الفترات وقعت بين مارس وسبتمبر، وغالبا خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما بدأت عادة في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال واستمرت ثلاث ساعات تقريبا. توقيت منطقي، إذا ما ربطناه بذروة الإنتاج الشمسي.
اتجاه عام في السوق
اللافت أن إنجي ليست وحدها في هذا المسار. شركة Luminus أعلنت بدورها عن عقود تعتمد تسعيرا متغيرا حسب أوقات الاستهلاك، بل وطرحت عروضا توفر كهرباء مجانية أيام الأحد في فترات معينة. السوق يتحرك ببطء ولكن بثبات نحو نموذج جديد: استهلاك مرن بدل استهلاك ثابت. والمستهلك الذي يتابع الإشعارات ويضبط أجهزته وفق تلك النوافذ الزمنية، قد يجد نفسه في موقع أفضل ماليا — وربما بيئيا أيضا.
في النهاية، قد لا تغيّر “Happy Hours” طريقة عيش الجميع. لكنها ترسل إشارة واضحة: زمن الكهرباء المتطابقة السعر على مدار اليوم يقترب من نهايته، ومرحلة جديدة بدأت تتشكل، عنوانها الأبرز هو كهرباء مجانية في بلجيكا… لكن في الوقت المناسب فقط.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.