محتويات الموضوع
في تطور لافت في ملف الهجرة، قررت المحكمة الدستورية في بلجيكا تعليق عدد من التدابير المشددة المتعلقة باللجوء ولمّ الشمل الأسري. القرار جاء مؤقتا، لكنه فتح نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.
القرار يخص إجراءات أقرتها الحكومة الفيدرالية تحت إشراف وزيرة اللجوء والهجرة Anneleen Van Bossuyt. عدد من الأفراد تقدموا بطعون أمام المحكمة، معتبرين أن القوانين الجديدة أضرت بهم بشكل مباشر.
ماذا علقت المحكمة تحديدا؟
المحكمة قررت، يوم الخميس، تجميد تطبيق أجزاء من قانون لمّ الشمل وقانون اللجوء. واعتبرت أن هناك مؤشرات جدية على احتمال تعارض بعض البنود مع التشريعات الأوروبية. لهذا السبب، أحالت المحكمة أسئلة تمهيدية إلى Court of Justice of the European Union. وبعد صدور تفسير من المحكمة الأوروبية، ستتخذ المحكمة الدستورية قرارها النهائي بشأن إلغاء المواد المطعون فيها أو الإبقاء عليها.
التدابير التي تم تعليقها تشمل:
-
فرض فترة انتظار مدتها سنتان قبل السماح بلمّ الشمل الأسري.
-
تشديد شروط الاستقبال لبعض طالبي اللجوء، خصوصا من حصلوا سابقا على حماية في دولة أوروبية أخرى.
-
رفع سقف الدخل المطلوب لاستقدام أفراد الأسرة.
فترة الانتظار الجديدة كانت تبدأ من لحظة حصول الشخص المقيم في بلجيكا على إذن الإقامة. كما رفعت الحكومة مبلغ الدخل المرجعي المطلوب، إذ تجاوز 110% من الحد الأدنى المضمون، مع زيادة إضافية بنسبة 10% عن كل فرد عائلة إضافي.
منظمات: القرار يؤكد مخاوفنا
من جانبها، رحبت منظمة Vluchtelingenwerk Vlaanderen بالحكم. المنظمة، إلى جانب 24 هيئة أخرى، كانت قد تقدمت بطلب لإلغاء هذه القوانين مطلع فبراير.
توماس فيلكنس من المنظمة صرّح لوكالة Belga أن القرار يبعث برسالة واضحة. وأكد أن السياسات المشددة قد تلحق أضرارا خطيرة بالأشخاص الفارين من النزاعات. كما أشار إلى أن ما يحدث اليوم يعكس، حسب تعبيره، ما تلاحظه الجمعيات يوميا على أرض الواقع.
المنظمة تأمل أن تبطل المحكمة في نهاية المطاف ما تعتبره قيودا غير دستورية، وأن تتجه الحكومة نحو سياسة أكثر احتراما للحقوق الأساسية.
الحكومة: الإجراءات منسجمة مع القانون الأوروبي
في المقابل، دافعت الوزيرة Anneleen Van Bossuyt عن التدابير. وأكدت أن النصوص صيغت بعناية، وأنها منسجمة، في نظرها، مع القواعد الأوروبية. وشددت على أن قرار التعليق إجراء مؤقت، ولا يعني إلغاء القوانين. كما أوضحت أنها تنتظر تفسير المحكمة الأوروبية، مؤكدة أن سياسة الحكومة قائمة على أساس قانوني متين.
ما الذي سيحدث الآن؟
المسار القانوني لم ينته بعد. المحكمة الأوروبية ستفسر مدى توافق هذه التدابير مع قانون الاتحاد الأوروبي. وبعد ذلك، ستعود الكلمة الفصل إلى المحكمة الدستورية في بلجيكا.
حتى صدور الحكم النهائي، يبقى جزء من سياسة اللجوء المشددة مجمّدا. أما القرار الحاسم، فسيحدد مستقبل تشديد لمّ الشمل وقواعد الاستقبال في البلاد.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.