محتويات الموضوع
يشهد قطاع التعليم العالي في بلجيكا تصاعدا غير مسبوق في الغضب بعد أن أعلن آلاف الأساتذة والطلبة دعمهم لحركة احتجاجية جديدة ضد خطط تقليص التمويل. هذا الحراك، الذي خرج من الجامعات الناطقة بالفرنسية قبل ستة أشهر، وصل الآن بقوة إلى الجامعات الفلامانية، حيث يقول أكاديميون إن الضغط المالي تجاوز كل قدرة النظام على التحمل.
في الجامعات الفلامانية، يؤكد أساتذة أن التخفيضات الجديدة ستمس بشكل مباشر جودة التعليم والبحث العلمي. كما أن الأجواء داخل الحرم الجامعي تعكس شعورا عاما بأن القطاع يقف أمام “عاصفة مثالية” تجمع بين ارتفاع أعداد الطلبة، وتراجع التمويل، وتغييرات تشريعية تؤثر على وضعية العاملين. ويعتقد كثيرون أن هذا المسار سيقود نحو أزمة عميقة ما لم تتحرك الحكومة.
حملة توقيعات تسبق احتجاجات واسعة
ما يزيد عن ألفي وخمسمئة أستاذ وطالب وقعوا على عريضة تطالب بوقف التخفيضات. ومن جهة أخرى، تلقت الحملة دعما من جميع الجامعات الفلامانية ومن عدد كبير من المعاهد العليا. ويستعد الأكاديميون لتنظيم تحركات يوم 25 نوفمبر داخل كل جامعة، ثم مسيرة موحّدة في بروكسل يوم 11 ديسمبر. ويقول منظمو المبادرة إن هذه الخطوة تأتي بعدما فقد كثير من الأكاديميين الأمل في الحوار التقليدي.
تأثير مباشر على الطلبة والباحثين
تحذر شخصيات جامعية من أن التخفيضات تهدد فرص الطلبة في الحصول على تعليم جيد. كما تشير إلى أن وضع الباحثين سيزداد هشاشة، خاصة في مجالات العلوم الإنسانية التي تعتمد بشكل كبير على تمويل الدولة. ويرى أساتذة أن أي تغيّر في تنظيم التمويل الفدرالي، خاصة ما يتعلق بالضرائب المخصصة للبحث العلمي، سيؤدي إلى تقلص كبير في المشاريع، وقد يوقف بعضها بالكامل.
في الجامعات الناطقة بالفرنسية، يتجدد الغضب أيضا. فهناك حديث عن خسائر يمكن أن تتجاوز ستين مليون يورو في إحدى الجامعات الكبرى، وهو ما يضع الاستقلالية الأكاديمية على المحك. وبحسب بعض الباحثين، فإن “النظام يعيش منذ سنوات على تمويل ناقص، وكل تخفيض جديد يعمّق هشاشته”.
مخاوف على مستقبل التعليم العالي
يشدد أكاديميون على أن النظام أصبح غير قادر على استمرار التفوق الأكاديمي الذي طالما افتخرت به بلجيكا. ويقولون إن الضغط المتزايد يجعل العمل داخل الجامعات أكثر صعوبة. كما أن رفع الرسوم الذي تلوّح به بعض المؤسسات يزيد القلق، خصوصا في ظل غياب حلول واضحة من الحكومة الفلامانية. ويؤكد عدد من الأساتذة أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى انهيار أجزاء أساسية من منظومة التعليم العالي.
المصدر: standaard بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.