لا تزال جرائم المخدرات تحتل الصدارة في عمل الشرطة الفيدرالية البلجيكية. بحسب ما كشفه التقرير السنوي الذي عرض الأربعاء. ويظهر التقرير أن جزءا كبيرا من قدرات التحقيق ما يزال موجها نحو الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات. في وقت تؤكد فيه السلطات أن المعركة لا تقتصر على توقيف المشتبه فيهم فقط. بل تمتد إلى استهداف الشبكات المالية التي تقف خلف هذه الأنشطة.
المفوض العام للشرطة الفيدرالية، إريك سنوك، أوضح أن الأجهزة الأمنية تسعى بشكل متزايد إلى ضرب الأساس الاقتصادي للمنظمات الإجرامية. فهذه الشبكات، كما يقول، تعتمد على منظومة مالية معقدة تتيح لها الاستمرار والتوسع، ولذلك أصبح تعقب الأموال ومصادرتها جزءا أساسيا من الاستراتيجية الأمنية.
آلاف التحقيقات الجديدة خلال عام واحد
التقرير يبين أن الشرطة القضائية الفيدرالية فتحت خلال العام الماضي 4,011 تحقيقا جديدا. وتشير الأرقام إلى تنوع الجرائم التي تعاملت معها السلطات، غير أن بعض الملفات ما زالت تتكرر بوتيرة أعلى من غيرها.
فقد سجلت الأجهزة الأمنية 804 قضايا مرتبطة بغسل الأموال، و693 قضية تتعلق بالمخدرات، إضافة إلى 600 ملف عنف و342 قضية سرقة. كما شملت التحقيقات 252 قضية مرتبطة بجرائم اقتصادية ومالية. وتشكل هذه الفئات الخمس وحدها ما يقارب ثلثي الملفات التي فتحت خلال العام.
الأرقام تعكس أيضا حجم العمل اليومي للشرطة. فخلال التحقيقات الجارية تم تحديد 58,937 مشتبها به، أي بمعدل يقارب 160 شخصا يوميا. وتظهر المعطيات أن معظم هؤلاء مرتبطون بملفات المخدرات وغسل الأموال والعنف.
آلاف سنوات السجن وملايين اليوروهات المصادرة
أما على مستوى القضاء، فقد أصدرت المحاكم البلجيكية في عام 2025 1,521 حكما بالإدانة في قضايا تعاملت معها الشرطة الفيدرالية. وبلغ مجموع العقوبات الصادرة ما يقارب 4,756 سنة ونصف من السجن.
في الوقت نفسه، واصلت السلطات العمل على تجفيف منابع التمويل غير المشروع. إذ جرى خلال العام الماضي حجز أكثر من 195 مليون يورو من الأصول الإجرامية. ورغم أن هذا الرقم أقل قليلا من العام الذي سبقه، فإنه لا يشمل الأموال المسترجعة عبر التسويات القضائية أو قيمة السلع غير القانونية التي تمت مصادرتها.
ويرى المسؤولون الأمنيون أن هذه المقاربة، التي تستهدف البنية المالية للشبكات الإجرامية، بدأت تعطي نتائج ملموسة لأنها تضرب ما يعتبرونه “المحرك الاقتصادي” للجريمة المنظمة.
ميناء انتويرب في قلب معركة المخدرات
لا يزال ميناء انتويرب يشكل نقطة حساسة في هذا الملف. فالميناء يعد أحد أهم الممرات التي تمر عبرها شحنات الكوكايين القادمة إلى أوروبا، وهو ما يجعله هدفا دائما لعمليات المراقبة الأمنية.
خلال العام الماضي، نفذت الشرطة البحرية 207 عمليات توقيف مرتبطة بالمخدرات في الميناء، مقارنة بـ128 حالة في العام السابق. وبين الأشخاص الذين جرى توقيفهم 41 قاصرا، وهو رقم تضاعف تقريبا مقارنة بالسنة الماضية، ما يثير قلق السلطات بشأن تجنيد الشبكات الإجرامية للشباب في هذه الأنشطة.
كما أجرت الأجهزة الأمنية 18,175 عملية تدقيق أمني داخل الموانئ البلجيكية، أسفرت عن 310 تقييمات سلبية حالت دون وصول بعض الأشخاص إلى مواقع حساسة.
مختبرات المخدرات الصناعية في ارتفاع
إلى جانب كونها نقطة عبور للمخدرات، ما تزال بلجيكا أيضا مكانا لإنتاج بعض المواد الصناعية غير القانونية. فقد تمكنت الشرطة خلال عام 2025 من تفكيك 41 مختبرا لإنتاج المخدرات الصناعية، وهو أعلى رقم يسجل حتى الآن.
وتشير البيانات إلى أن ثلث هذه المختبرات تقريبا كان في إقليم ليمبورغ، بينما عثر على مختبرات أخرى في لييج وهينو ولوكسمبورغ.
الإرهاب والتطرف لا يزالان تحت المراقبة
ورغم أن الجريمة المنظمة تشغل الحيز الأكبر من التحقيقات، فإن السلطات البلجيكية تواصل أيضا متابعة ملفات التطرف والإرهاب. ففي العام الماضي، تم فتح 159 قضية مرتبطة بالإرهاب بعد تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة الأمن المختلفة. غير أن المفوض العام شدد على أن هذا الرقم لا يعني بالضرورة إحباط 159 هجوما، بل يعكس عدد التحقيقات التي بدأت في هذا المجال.
كما أكد أن معظم التوصيات التي خرجت بها لجنة التحقيق البرلمانية عقب هجمات 22 مارس 2016 في بروكسل قد جرى تنفيذها أو يجري العمل على تطبيقها. وبينما تواصل السلطات البلجيكية تشديد قبضتها على الشبكات الإجرامية، تظهر الأرقام أن معركة المخدرات تظل التحدي الأمني الأكبر، خصوصا في بلد يحتل موقعا استراتيجيا داخل شبكة التجارة الأوروبية.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.