محتويات الموضوع
تتجه بلجيكا إلى تشديد فعلي في التعامل مع مخالفات السير الخطيرة، بعد أن صادقت لجنة التنقل في البرلمان على مشروع قانون يلزم قضاة المرور بحجز سيارة كل من يضبط وهو يقود رغم صدور قرار منع السياقة بحقه أو دون رخصة صالحة. خطوة تريد الحكومة من خلالها الانتقال من الردع النظري إلى العقوبة الملموسة.
القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إذ ما يزال في انتظار المصادقة النهائية داخل البرلمان الفيدرالي، غير أن التوجه العام واضح. فور دخوله حيز التطبيق، لن يملك القاضي هامش الاختيار في الحالات العادية، بل سيأمر بحجز السيارة مباشرة. وفي حال صادرت السلطات المركبة، يمكن للإدارة الفيدرالية بيعها في مزاد علني، ما يجعل العقوبة محسوسة وسريعة الأثر.
رسالة سياسية بلا مواربة
النائب الفيدرالي Wouter Raskin لخص فلسفة المشروع بجملة واحدة: من فرض عليه منع السياقة ليس فوق القانون. وأضاف أن الدولة لم تعد تقبل بسلوكيات تضع حياة الآخرين على المحك، معتبرا أن زمن “الإفلات من العقاب” في جرائم السير الخطيرة يجب أن ينتهي.
أرقام تفسر التشدد
الأرقام التي استند إليها أصحاب المشروع لافتة. فمن يناير إلى سبتمبر 2025، فحصت الشرطة نحو 210 آلاف رخصة سياقة، وتبين أن قرابة 25 ألف حالة تعود لسائقين يخضعون فعلا لمنع السياقة. بمعدل بسيط، يعني ذلك أكثر من 90 حالة يوميا. كما تظهر دراسات Vias أن العود إلى المخالفة يبقى مرتفعا حتى بعد فرض المنع، ما يضع علامات استفهام حول فعالية العقوبات التقليدية وحدها.
القضاء يؤكد: المخالفة نادرا ما تكون معزولة
قاضي المرور Siegfried Stallaert أوضح أن القيادة دون رخصة لا تأتي غالبا بمفردها. ففي كثير من الملفات، يلاحظ القضاة سلوكا متهورا، أو سيارات غير صالحة تقنيا، أو حتى لوحات ترقيم مزورة. برأيه، الحجز الإجباري للسيارة قد يقطع هذه السلسلة من المخالفات المتراكمة.
استثناءات محدودة وتبرير إلزامي
رغم الصرامة، لا يغلق النص الباب كليا أمام الاستثناءات. يمكن للقاضي، في حالات خاصة مثل طارئ صحي مثبت، تجنب الحجز. غير أن القرار لن يكون شكليا، إذ يلزم القاضي بتبرير الاستثناء كتابة. ويعترف واضعو المشروع بأن القانون ليس حلا سحريا، خاصة عندما لا يملك المخالف السيارة. لكنهم يشيرون في المقابل إلى أن من يضع سيارته عمدا رهن شخص بلا رخصة قد يخسرها هو أيضا.
دعم سياسي واسع… وتحفظات
حظي المشروع بدعم أحزاب مثل Vooruit وCD&V، اللذين اعتبرا أن التشدد ضروري لحماية مستعملي الطريق. في المقابل، امتنعت Vlaams Belang عن التصويت، معتبرة أن القضاة يملكون أصلا صلاحية حجز السيارات. لكن مؤيدي النص يرون أن الإلزام هو ما سيغير السلوك، لا مجرد الصلاحية.
ماذا يعني ذلك عمليا؟
إذا مر القانون بصيغته الحالية، ستتحول مخالفة منع السياقة من مخاطرة محسوبة إلى خسارة حقيقية. السيارة نفسها، التي تمثل أداة المخالفة، قد تختفي نهائيا. والرسالة التي تريد السلطات إيصالها بسيطة: الطريق ليس ساحة تجارب، ومن يتجاهل قرارات القضاء سيدفع ثمنا مباشرا.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.