محتويات الموضوع
عرف حي إتانغ نوار في مولنبيك، مساء الأربعاء 14 يناير، تحولا لافتا في أجواء الاحتفالات عقب فوز المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا. فبعد ليال من التوتر، نجحت مبادرة قادها سكان الحي والجمعيات المحلية في تمرير الاحتفالات بهدوء، دون تسجيل أي اضطرابات أو أعمال تخريب.
قبل ذلك بأيام، شهدت الساحة نفسها أحداثا متوترة عقب مباريات سابقة. مجموعات من الشبان أشعلت حاويات نفايات، وأطلقت مفرقعات بشكل خطير، وتسببت في أضرار للممتلكات العامة. حينها، تدخلت الشرطة وأجهزة الإطفاء، وحررت محاضر، واعتمدت على كاميرات المراقبة لتحديد المتورطين. كما تدخلت فرق الإطفاء لإخماد عدة حرائق في مناطق مختلفة من بروكسل.
مقاربة ميدانية بدل المواجهة
مع اقتراب مباراة نصف النهائي، أعلنت السلطات تعزيز الإجراءات الأمنية، فأغلقت محطة مترو إتانغ نوار مساء، وكثفت الحضور الأمني، ودعت بعض المحلات إلى الإغلاق المبكر. غير أن العامل الحاسم جاء من داخل الحي نفسه.
نحو ثلاثين شخصا من سكان مولنبيك وأعضاء جمعيات محلية، ارتدوا سترات صفراء وتمركزوا في محيط الساحة بعد نهاية المباراة. قاد هذه المبادرة فاعلون جمعويون، من بينهم عبد اللطيف بولحلاح، رئيس جمعية Mini Molenbeek، الناشطة في المجال الرياضي والتربوي.
يؤكد بولحلاح أن الوقاية نجحت لأن المتطوعين اعتمدوا الحوار المباشر. هؤلاء لم يمثلوا سلطة أمنية، بل وجوها معروفة للشباب، يعيشون في الحي ويشاركونهم يومياتهم، ما ساهم في تهدئة الأجواء سريعا.
احتفال منضبط دون تخريب
انطلقت الاحتفالات وسط حركة سيارات ودراجات نارية ومفرقعات في السماء. تدخل المتطوعون عند الحاجة، وذكروا المحتفلين بضرورة احترام السكان والممتلكات العامة. ركزوا فقط على منع توجيه المفرقعات نحو الأشخاص أو السيارات، دون منع الفرح نفسه.
بفضل هذا الأسلوب، مرت الليلة دون تسجيل أي تخريب أو صدام. الشرطة اكتفت بتنظيم حركة السير، ولم تسجل أي مواجهة مع المحتفلين. واعتبر المشاركون في المبادرة ما حدث نجاحا واضحا لمقاربة تعتمد القرب الإنساني بدل التصعيد.
وشارك عدد من المنتخبين المحليين في المبادرة، حيث تواجدوا ميدانيا وتدخلوا بالحوار المباشر مع الشبان عند الحاجة، مؤكدين أن الاحتفال حق مشروع، لكن ضمن احترام الحي وسكانه.
اقرأ أيضا: الجالية المغربية في بروكسل تحتفل بفوز الأسود على الكاميرون
رسالة تتجاوز كرة القدم
يرى القائمون على المبادرة أن ما حدث يكشف عن إشكال أعمق من مجرد احتفالات رياضية. فبعض مظاهر العنف تعكس إحباطا وضغطا يعيشه جزء من الشباب. لذلك، يظل الحوار المباشر والوجود الميداني، في نظرهم، الوسيلة الأنجع لاحتواء التوتر.
من المنتظر أن تتكرر المبادرة خلال المباراة النهائية، بنفس الهدف: ترسيخ فكرة أن إتانغ نوار حي سكني يعيش فيه عائلات وأشخاص يبدؤون عملهم في اليوم التالي، ويستحقون الهدوء والاحترام.
ما شهدته مولنبيك هذه المرة يقدّم صورة مختلفة عن الجالية المغربية في بروكسل، صورة تظهر قدرتها على التنظيم الذاتي، وضبط الشارع، واختيار التهدئة بدل الصدام عندما تتوفر الثقة والمسؤولية الجماعية.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.