محتويات الموضوع
يتكرر هذا السؤال باستمرار داخل أوساط الجالية وفي النقاشات العامة: كم عدد المغاربة في بلجيكا اليوم؟ ورغم بساطة السؤال ظاهريا، فإن الجواب ليس رقما واحدا ثابتا، بل مجموعة معطيات تعتمد على طريقة الإحصاء والمعيار المعتمد. فالسؤال: هل هو الجنسية الحالية أم الأصل العائلي أم مكان الولادة. ما هو مؤكد، وفق معطيات الهيئات الإحصائية البلجيكية، أن الجالية المغربية تعد من أكبر الجاليات ذات الأصول غير الأوروبية في البلاد. كما أن حجمها ووزنها الاجتماعي تضاعفا بشكل واضح خلال العقود الأخيرة.
باختصار: التقديرات المتداولة اليوم تضع عدد الأشخاص من أصل مغربي في بلجيكا بين 600 ألف و700 ألف شخص، مع تمركز قوي في بروكسل ثم أنتويرب ولييج وشارلوروا.
أرقام تعتمد على الأصل وليس فقط الجنسية
تشير بيانات Statbel، وهي الهيئة الرسمية للإحصاء في بلجيكا، إلى أن مئات الآلاف من المقيمين في البلاد إما يحملون الجنسية المغربية أو ينحدرون من أصل مغربي. ويشمل ذلك المتجنسين البلجيكيين وأبناء الجيلين الثاني والثالث.
في المقابل، تظهر تجميعات ديموغرافية متداولة في دراسات أكاديمية وتقارير دولية. من بينها ما يرد في موسوعة ويكيبيديا، أن عدد الأشخاص من أصل مغربي في بلجيكا كان في حدود 430 ألف شخص في بداية العقد الماضي. بعد ذلك واصل العدد الارتفاع تدريجيا خلال السنوات اللاحقة.

اليوم، تميل التقديرات الأكثر تداولا إلى وضع الرقم بين 600 ألف و700 ألف شخص من أصل مغربي، وهو نطاق يأخذ بعين الاعتبار النمو الطبيعي للسكان، والتجنيس، واستقرار أجيال جديدة ولدت داخل بلجيكا. هذا التفاوت في الأرقام لا يعكس تضاربا بقدر ما يعكس اختلاف المنهجية. فالإحصاءات التي تعتمد الجنسية فقط تعطي أرقاما أقل، بينما تلك التي تعتمد الأصل العائلي تعطي صورة أوسع وأقرب إلى الواقع الاجتماعي.
بروكسل في الصدارة
من حيث التوزيع الجغرافي، تظل بروكسل الوجهة الأولى والأكبر للجالية المغربية في بلجيكا. العاصمة تضم أعلى كثافة من السكان المنحدرين من أصل مغربي. وهذا ما يظهر بوضوح في عدد الأحياء التي تشكل فيها الجالية جزءا أساسيا من النسيج اليومي، سواء من حيث السكن أو الأنشطة الاقتصادية أو الجمعوية.
إلى جانب بروكسل، تأتي مدينة أنتويرب في مقدمة المدن التي تحتضن أعدادا مهمة من المغاربة، خاصة في محيط الميناء والقطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات. أما لييج وشارلوروا، فتعدان من المدن التي عرفت استقرارا مغربيا مبكرا منذ مرحلة الهجرة العمالية. ولا تزالان إلى اليوم موطنا لآلاف الأسر من أصول مغربية. كما يظهر حضور ملحوظ للجالية في مدن أخرى مثل غنت، لوفان، وميخيلين، وإن كان بكثافة أقل مقارنة بالمدن الكبرى.
لماذا يتركز المغاربة في هذه المدن؟
يرتبط هذا التوزيع بعوامل تاريخية واقتصادية واجتماعية. الجيل الأول من المهاجرين استقر أساسا قرب أماكن العمل في المصانع والمناجم والموانئ. ومع مرور الوقت، تشكلت شبكات عائلية واجتماعية شجعت على الاستقرار في نفس المناطق. إضافة إلى ذلك، تلعب عوامل مثل توفر السكن الاجتماعي، وقرب المدارس، وسهولة الوصول إلى الخدمات، دورا مهما في استمرار هذا التمركز الجغرافي.
اقرأ أيضا: مساكن العمال المغاربة: حكايات من قلب الأحياء الصناعية في بلجيكا
نمو عددي وتحول نوعي
لا يقتصر تطور الجالية المغربية في بلجيكا على الجانب العددي فقط. فالسنوات الأخيرة أظهرت تحولات واضحة على مستوى الحضور في التعليم العالي، وريادة الأعمال، والمهن الحرة، إضافة إلى المشاركة في العمل الجمعوي والإعلامي.
هذا التحول يعكس انتقال الجالية من مرحلة التمركز حول العمل اليدوي فقط إلى مرحلة تنوع في المسارات المهنية والاجتماعية. وهذا ما يفسر ازدياد الاهتمام بالأرقام والتوزيع باعتبارهما مؤشرا على حضور مستقر ومتجذر.
اقرأ أيضا: كيف شكل المغاربة الاقتصاد البلجيكي؟ قصص ومساهمات لا تنسى
ما الذي تعنيه هذه الأرقام عمليا؟
الأرقام لا تعني مجرد حجم سكاني. هي تعكس وزنا اجتماعيا، وحاجة متزايدة إلى سياسات اندماج فعالة، وخدمات عمومية تراعي التنوع الثقافي. بالإضافة إلى ذلك، تظهر أهمية إشراك أبناء الجالية في النقاش العام. كما أن فهم حجم الجالية وتوزيعها يساعد الأسر الجديدة القادمة إلى بلجيكا على تكوين صورة أوضح عن المدن التي تضم شبكات دعم اجتماعي قائمة.
لمن يرغب في الاطلاع على الصورة الأشمل حول حياة المغاربة في بلجيكا، من حيث العمل والتعليم والجمعيات والاندماج، يمكن الرجوع إلى الدليل الرئيسي: الجالية المغربية في بلجيكا: دليل شامل للحياة والعمل والاندماج اليوم.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.