محتويات الموضوع
في ظرف وطني استثنائي تطبعه ثلاثة ايام من الاضراب العام، وقف رئيس الحكومة البلجيكية بارت دي فيفر، صباح اليوم الاربعاء، امام نواب البرلمان في بروكسل ليدافع عن اتفاق الميزانية الذي توصلت اليه حكومته، مؤكدا ان الاصلاحات ليست سهلة، لكنها ضرورية لخدمة المصلحة العامة.
دي فيفر بدأ مداخلته بنبرة هادئة، لكنه لم يخف صعوبة المرحلة. وقال إن الحكومة اختارت طريقا شاقا، لأنها ترى فيه الطريق الوحيد لضمان استقرار البلاد على المدى الطويل، خاصة في ملف التقاعد والمالية العمومية.
اصلاحات هدفها حماية الاجيال المقبلة
رئيس الحكومة شدد على ان اتفاق الميزانية يسعى الى بناء نموذج تقاعد اكثر عدلا وقدرة على الاستمرار ماليا. واوضح ان الحكومة تهدف الى تقليص كلفة الشيخوخة الى النصف خلال اربعين سنة. واضاف ان القرارات التي اتخذت اليوم ستكون في صالح الابناء والاحفاد، حتى لو بدت قاسية في الحاضر.
الكلام عن المستقبل لم يكن مجرد شعار في الخطاب. دي فيفر كرر اكثر من مرة ان الحكومة تتحمل مسؤولية تاريخية في حماية توازنات البلاد.
البطالة والمرضى طويلي الامد في قلب النقاش
ملف البطالة لم يغب عن الخطاب. رئيس الوزراء توجه مباشرة الى الاشخاص المتضررين من تحديد مدة تعويضات البطالة، كما تحدث عن المرضى طويلي الامد. واكد ان الهدف ليس العقاب، بل اعادتهم تدريجيا الى سوق الشغل ومساعدتهم على استعادة استقلاليتهم الاجتماعية والمهنية.
الرسالة كانت واضحة: الحكومة تريد الانتقال من منطق الاعانة الدائمة الى منطق الادماج في العمل، مع ما يحمله ذلك من حساسية اجتماعية كبيرة.
تحميل اصحاب الثروات الجزء الاكبر من العبء
في الجانب الجبائي، جدد دي فيفر تعهده بجعل اصحاب المداخيل المرتفعة يساهمون بشكل اكبر في تمويل الاصلاحات. الاجراء الاكثر بروزا يتمثل في رفع الضريبة على الحسابات المالية التي تفوق قيمتها مليون يورو بنسبة 0.3 في المئة.
واشار ايضا الى اجراءات اخرى تهدف الى زيادة مداخيل الدولة، من بينها فرض رسوم جديدة على الطرود الصغيرة القادمة من خارج الاتحاد الاوروبي، في محاولة لتوسيع قاعدة التمويل دون المساس المباشر بطبقات واسعة من المواطنين.
اسطورة اغريقية لتبرير الخيار الصعب
كالعادة، لجأ رئيس الحكومة الى اللغة الرمزية. هذه المرة استحضر اسطورة اغريقية قديمة، تتحدث عن مفترق طرق واجه البطل هرقل، بين طريق سهل وطريق صعب. دي فيفر قال إن حكومته اختارت الطريق الصعب، لانه الطريق الصحيح، حتى لو كان اطول وأكثر مشقة.
في ختام هذا الجزء من الخطاب، اعترف بأن بلجيكا لا تزال بعيدة عن بلوغ بر الامان، وان الطريق ما زال طويلا، لكنه شدد على ضرورة الاستمرار في العمل دون اوهام.
تصويت مرتقب على الثقة داخل البرلمان
بعد نهاية هذا الخطاب، ينتظر ان يعقد البرلمان جلسة تصويت على الثقة في الحكومة يوم الجمعة على الساعة الحادية عشرة صباحا، وفق الاجال القانونية المحددة. هذا التصويت سيحدد مآل المرحلة السياسية المقبلة، في وقت ما تزال فيه البلاد تعيش على وقع الاضرابات والاحتقان الاجتماعي.
المصدر: Le Soir بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.