محتويات الموضوع
بعد مرور 600 يوم كاملة على الانتخابات الإقليمية، ما تزال منطقة بروكسل-العاصمة من دون حكومة منتخبة. هذا وضع سياسي غير مسبوق يزيد من قلق الشارع ويعمق حالة الشلل المؤسساتي. يوم الجمعة، يعود سكان بروكسل إلى الشارع للمرة السابعة منذ انتخابات يونيو 2024. وتقام تظاهرة مرتقبة أمام البورصة وسط المدينة عند الساعة السابعة مساء. ويطالب المتظاهرون بإنهاء الجمود السياسي وتحميل الأحزاب مسؤولياتها.
شلل سياسي وتداعيات يومية
يقول إريك فانديزاند، منسق مجموعة 40 comités، إن “600 يوم بلا حكومة تعني 600 يوم بلا وزير-رئيس يدافع عن مصالح بروكسل”. ويشير إلى أن العاصمة تدفع ثمن هذا الفراغ على أكثر من مستوى. خاصة في ملفات اللجوء والهجرة، وتأجيل الأشغال العمومية، وفقدان فرص العمل. إضافة إلى ذلك هناك الضغط المتزايد على الخدمات الاجتماعية وتراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي.
محاولات فاشلة منذ 2024
أولى محاولات تشكيل حكومة، بقيادة حزب MR، انهارت في فبراير 2025 بعد أشهر من مفاوضات عقيمة. حين أعلن المكلف دافيد ليستر انسحابه بسبب خلافات عميقة بين الأحزاب. وقد زادها تعقيدا الفيتو داخل حزبه ضد التعاون مع فريق فؤاد أحيدار. وفي يناير 2026، تولى إيفان فيروغسترايته (Les Engagés) المهمة، محاولا تشكيل ائتلاف دون MR. لكنه اصطدم بدوره بنفس العوائق السياسية واللغوية، حتى مع مقترحات ائتلاف مختلفة جذريا.
كما فشلت محاولات أخرى بسبب تمسك حزب Anders بشرط إشراك N-VA، في مقابل رفض أحزاب أخرى وعلى رأسها PS. فقد رفضت العمل مع القوميين الفلامنكيين، ما أدخل المفاوضات في حلقة مفرغة.
خيار جديد قد يكسر الجمود
وسط هذا الانسداد، عاد إلى الواجهة خيار إشراك حزب Team Fouad Ahidar، الذي يملك ثلاثة مقاعد في البرلمان الجهوي. هذا السيناريو قد يسمح بتشكيل أغلبية ناطقة بالهولندية بثلاثة أحزاب فقط، بدل أربعة، إلى جانب Groen وVooruit.
فؤاد أحيدار أكد استعداده لتحمل المسؤولية إذا طلب منه ذلك. لكنه شدد على أن حزبه “لن ينضم لأي ائتلاف دون وضوح في السياسات، وحجم التوفير المطلوب، وأولويات المرحلة”. وأضاف أن امتلاكه ثلاثة مقاعد وخبرة تفوق 20 سنة في السياسة البرلمانية ببروكسل يمنحه مشروعية كاملة للمشاركة.
فيتوهات سياسية وانتقادات أيديولوجية
رغم ذلك، لا تزال مشاركة حزب أحيدار تثير تحفظات قوية، خصوصا من MR وDéFI. وقد عبرا سابقا عن رفضهما التعاون معه، بدعوى مواقف أيديولوجية وشبهات “غياب الحياد”. أحيدار يرفض هذه الاتهامات، معتبرا أن إقصاء حزبه غير مبرر. خصوصا أنه شارك خلال الأشهر الماضية بشكل إيجابي في أعمال البرلمان واللجان، ودعم مشاريع تخدم سكان بروكسل بغض النظر عن الجهة التي اقترحتها.
مواقف متباينة داخل الأحزاب
من جهته، أكد حزب Groen استعداده للنقاش مع جميع الأطراف. كما اعتبر أن “الوقت ليس مناسبا للفيتوهات”. بينما يرى حزب Vooruit أن المشكلة ليست في شخص أحيدار، بل في غياب توافق حول إصلاحات جادة. هناك أيضا خلاف حول خطة لتوفير مليار يورو لإعادة التوازن المالي للمنطقة.
أما DéFI، فربط أي تعاون محتمل مع فريق أحيدار بشروط صارمة تتعلق بحياد الدولة، والإصلاحات المالية. وأيضا تشترط المواقف الخاصة بملفات حساسة مثل الذبح دون تخدير، معتبرا أن الإجابات على هذه الأسئلة ستكون حاسمة في تحديد موقفه النهائي.
مستقبل ضبابي… أو انفراج مشروط
في ظل هذه التجاذبات، يحذر خبراء من احتمال استمرار الفراغ الحكومي إلى غاية انتخابات 2029. ما لم تكسر دائرة الفيتوهات المتبادلة سيستمر هذا الجمود. غير أن عودة خيار Team Fouad Ahidar إلى الطاولة قد تمثل نافذة أمل محدودة. إذا ما اقترنت بتنازلات سياسية حقيقية وإرادة مشتركة لإنهاء أطول أزمة حكومية عرفتها بروكسل.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.