تحوّلت الدراجة في بلجيكا من وسيلة نقل بسيطة إلى أسلوب حياة يعكس روح البلاد وثقافتها البيئية. بين المدن المزدحمة والريف الهادئ، يختار البلجيكيون الدراجة بدل السيارة. ذلك ليس فقط لتجنّب الازدحام، بل لأنها تعبّر عن وعي بيئي وصحي متجذّر في المجتمع.
تُظهر الإحصاءات أن أكثر من نصف السكان يستخدمون الدراجة أسبوعيًا. كما يعتمد الملايين عليها يوميًا للتنقّل إلى العمل أو الدراسة. في مدن مثل غاند ولوفان وأنتويرب، أصبحت ممرات الدراجات جزءًا من المشهد الحضري. تستثمر البلديات مبالغ ضخمة لتوسيع المسارات الآمنة وتشجيع التنقل النظيف.
يشعر البلجيكيون أن الدراجة تمنحهم حرية لا توفرها السيارة. فهي تسمح لهم بالتحرك بسرعة في المدن المزدحمة دون القلق من مواقف السيارات أو زحمة المرور. إضافة إلى ذلك، تسهم ثقافة العمل في بلجيكا في تعزيز هذا الاختيار. إذ تقدّم بعض الشركات حوافز مالية لموظفيها الذين يأتون إلى العمل بالدراجة، فيما توفر أخرى مواقف خاصة وغرف تبديل مريحة.
من جهة أخرى، يدرك المواطن البلجيكي أن الدراجة تُحسّن الصحة وتقلل من التوتر، كما تخفف التلوث الذي تسببه السيارات. وفي السنوات الأخيرة، عززت الأزمة المناخية هذا التوجّه، فارتفعت مبيعات الدراجات الكهربائية التي تتيح التنقل لمسافات أطول بسهولة أكبر.
يعتبر كثيرون أن بلجيكا أصبحت نموذجًا أوروبيًا في البنية التحتية الخاصة بالدراجات. فشبكات المسارات تمتد بين المدن الكبرى والبلدات الصغيرة. هذا يسمح بالتنقل بين المناطق دون الحاجة إلى سيارة. وحتى في الأيام الممطرة، لا يتخلى البلجيكيون عن عادتهم. إذ يملكون معدات خاصة للبرد والمطر تجعل الدراجة خيارًا عمليًا طوال العام.
وراء هذا الشغف بالدراجات أيضًا جانب ثقافي عميق. فرياضة سباق الدراجات جزء من الهوية الوطنية، وأسماء مثل “إيدي ميركس” أصبحت رموزًا محلية ألهمت أجيالًا كاملة. وهكذا، لا تمثل الدراجة مجرد وسيلة نقل في بلجيكا، بل أسلوب حياة يعكس التوازن بين الصحة، الحرية، والمسؤولية البيئية.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.