محتويات الموضوع
عادت قضية سرور عبودة، المرأة من الجالية التونسية في بلجيكا، إلى الواجهة من جديد في بروكسل. تصريحات صدرت من داخل النيابة العامة أعادت فتح سؤال ثقيل: هل تعاملت العدالة مع ملف وفاتها داخل مركز شرطة بالجدية المطلوبة منذ البداية؟ ومع اقتراب الذكرى الثالثة للحادثة، تقول العائلة إن الثقة في مسار التحقيق تتآكل أكثر.
وفاة داخل زنزانة شرطة في قلب بروكسل
في 12 يناير 2023، توفيت سرور عبودة، البالغة من العمر 46 عاما وأم لطفل مراهق، داخل زنزانة بمركز الحرمان من الحرية التابع لمنطقة شرطة Bruxelles-Capitale–Ixelles، المعروف اختصارًا بـRAC، والواقع بشارع Rue Royale تحت مقر الشرطة الفيدرالية في بروكسل. أوقفت سرور بعد ليلة خرجت فيها وهي في حالة سكر، قبل أن تودع زنزانة مخصصة للإفاقة. غير أن الساعات اللاحقة داخل الزنزانة تحولت إلى محور القضية، بسبب تسلسل زمني لا يزال يثير تساؤلات خطيرة.
70 دقيقة بلا تدخل… رغم وجود كاميرا
بحسب معطيات كشفها الإعلام العمومي البلجيكي RTBF اعتمادا على الملف القضائي، فقدت سرور وعيها بعد حوالي ساعتين من حرمانها من الحرية. وخلال تلك الفترة، أطلقت عدة نداءات استغاثة. ورغم أن الزنزانة كانت مجهزة بكاميرا مراقبة تعمل بشكل طبيعي، لم يقع أي تدخل إلا بعد مرور أكثر من 70 دقيقة بين فقدانها الوعي ووصول الشرطة إلى داخل الزنزانة. هذا الفراغ الزمني هو ما جعل القضية تتجاوز كونها حادثة فردية.
تلميح صادم من داخل النيابة
الملف عاد بقوة إلى الواجهة بعد تصريح لمدعي عام بروكسل Julien Moinil، قال فيه، أمام مجموعة من المحامين، إن ملف وفاة داخل مركز شرطة كان قد “وضع جانبا” من طرف سلفه. ورغم عدم ذكر اسم سرور عبودة صراحة، إلا أن كل المؤشرات ذهبت في اتجاه قضيتها. بالنسبة للعائلة، لم يكن هذا التصريح عابرا، بل تأكيدا لمخاوف عبرت عنها منذ سنوات.
عائلة تطالب بالوضوح لا بالانتظار
منذ الأيام الأولى بعد الوفاة، طالبت عائلة سرور عبودة بتعيين قاض للتحقيق، معتبرة أن خطورة الوقائع تستدعي مسارا قضائيا مستقلا وأكثر عمقا. كما اشتكت من بطء الإجراءات وصعوبة الوصول إلى صورة كاملة لما حدث داخل المركز تلك الليلة. العائلة ترى أن القضية لا تتعلق فقط بتوصيف قانوني، بل بمسؤولية الدولة تجاه شخص كان تحت سلطتها المباشرة. ومع مرور الوقت، أصبح الانتظار بحد ذاته عبئا نفسيا وقانونيا.
تطور قضائي… لكنه لا يحسم كل الأسئلة
في عام 2025، أعلنت النيابة العامة في بروكسل انتهاء التحقيق، واعتبرت وجود شبهات كافية لإحالة الملف على المحكمة الجنحية بتهمة القتل غير العمد. غير أن هذا التطور لم يغلق الجدل. المتابعة القضائية وجهت إلى منطقة الشرطة كمؤسسة، لا إلى عناصر محددين. كما اعتبر أن التوقيف كان قانونيا من حيث الشكل، ما استبعد فرضية الاحتجاز التعسفي.
بالنسبة للعائلة، يبقى السؤال الجوهري مطروحا: من لاحظ ما يجري؟ ومن قرر عدم التدخل في الوقت المناسب؟
قضية فردية تحولت إلى اختبار ثقة
مع اقتراب 12 يناير 2026، تتحول قضية سرور عبودة إلى اختبار حقيقي لمصداقية العدالة في بروكسل. ثلاث سنوات مرت، ولا تزال الإجابات الأساسية غائبة.
القضية لم تعد فقط مأساة امرأة من الجالية التونسية، بل صارت رمزا أوسع لعلاقة المواطنين، خصوصا من أصول مهاجرة، مع مؤسسات إنفاذ القانون. وفي مثل هذه الملفات، لا يكفي القول إن “الإجراءات جارية”. ما ينتظر هو الوضوح والمساءلة.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.