محتويات الموضوع
كل خريف، تُضيء مدينة نامور البلجيكية شاشاتها لتستقبل عشاق السينما من مختلف القارات. في قلب هذا الحدث الثقافي يقف مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في نامور، الذي أصبح أحد أبرز المواعيد السينمائية في أوروبا الناطقة بالفرنسية. يجمع المهرجان بين السينما البلجيكية والعربية في تجربة إنسانية تُظهر كيف يوحّد الفن ما تفرّقه الجغرافيا والسياسة.
مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في نامور… تاريخ من التبادل الثقافي
أطلق عشاق السينما الفرانكوفونية المهرجان سنة 1986 ليكون مساحة مفتوحة للأفلام الناطقة بالفرنسية. مع مرور السنوات، تحوّل إلى حدث دولي يستضيف أكثر من مئة فيلم من أوروبا، إفريقيا، والعالم العربي. يشارك في برمجته مخرجون وكتاب ومنتجون يلتقون لتبادل الخبرات ومناقشة قضايا الفن والمجتمع.
يعطي المهرجان اهتمامًا خاصًا للأصوات الجديدة في السينما المستقلة، ويمنح جوائز تشجع المخرجين الشباب على تطوير رؤيتهم الفنية. بفضل هذا الانفتاح، أصبحت نامور مركزًا للحوار الثقافي ووجهة أساسية لصناع السينما الناطقة بالفرنسية.
حضور السينما العربية في مهرجان نامور
ازدادت مشاركة السينما العربية في مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في نامور خلال السنوات الأخيرة، لتصبح جزءًا أساسيًا من برمجته. قدّم المخرجون العرب أعمالًا من المغرب وتونس والجزائر ولبنان ومصر، وتناولت أفلامهم قضايا الحرية والهوية والمرأة والمجتمع. من بين هذه الأعمال، برزت أفلام مثل على كف عفريت للتونسية كوثر بن هنية وصوفيا للمغربية مريم بن مبارك، اللذان حظيا بإشادة النقاد والجمهور البلجيكي.
يتفاعل المشاهد البلجيكي مع القصص العربية بفضول واهتمام لأنها تحمل مشاعر إنسانية مشتركة. بعد العروض، يناقش الحاضرون المخرجين حول الرسائل التي تنقلها أفلامهم، فيتحوّل المهرجان إلى مساحة حقيقية للحوار بين ثقافتين.
مهرجان يحتفي بالتنوع والإنسان
يركّز المهرجان على الإنسان أولًا، قبل الصورة والجوائز. فهو يجمع مخرجين من خلفيات مختلفة ليشاركوا تجاربهم حول موضوعات مثل الهجرة والانتماء والحرية. هذه اللقاءات تُبرز القيم المشتركة بين السينما العربية والبلجيكية، وتؤكد أن الفن لغة عالمية قادرة على التقريب بين الشعوب.
يشجع المهرجان التعاون في الإنتاج بين بلجيكا والدول العربية، ويتيح للمنتجين الشباب فرصًا لتقديم مشاريعهم أمام لجان متخصصة. بفضل هذه المبادرات، نشأت أفلام جديدة تمزج بين الحس الإنساني العربي والدقة التقنية الأوروبية.
السينما كجسر بين الشعوب
يرى القائمون على المهرجان أن الصورة يمكن أن تبني جسورًا حيث تعجز الكلمات. يجلس متفرج بلجيكي إلى جانب متفرج عربي داخل القاعة نفسها، فيشاهدان قصة عن الحرية أو الغربة، ويتشاركان المشاعر نفسها. بهذه اللحظة البسيطة، ينجح مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في نامور في تحويل الفن إلى مساحة حوار وتفاهم حقيقي.
بلجيكا والسينما العربية… شراكة تتجدد
تواصل المؤسسات الثقافية البلجيكية دعم السينما العربية من خلال برامج تدريب وتبادل خبرات. تعاونت عدة جهات إنتاجية في بروكسل ونامور مع مخرجين عرب لتطوير مشاريع جديدة. كما تُعرض أفلام عربية في الجامعات والمدارس ضمن أنشطة تربوية تهدف إلى تعريف الشباب البلجيكي بالثقافة العربية من منظور فني.
بذلك تثبت بلجيكا، عامًا بعد عام، أنها أكثر من بلد يستضيف مهرجانًا سينمائيًا، بل وطن يحتضن التعدد ويحوله إلى طاقة خلاقة. فمهرجان نامور لا يعرض أفلامًا فقط، بل يعرض وجوهًا وقصصًا تعيد بناء جسور الأمل بين الشرق والغرب.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.