محتويات الموضوع
الجيل الجديد من أبناء المهاجرين في بلجيكا يعيش معركة صامتة بين الجذور والانتماء، مما يبرز صراع الهوية لدى أبناء المهاجرين. كبر في بلد يعلّمه النظام والحرية، لكنه يحمل داخله رائحة الوطن الأول. يبحث عن توازن بين عالمين متناقضين، ويحاول أن يجيب عن سؤال بسيط ومعقّد في الوقت نفسه: من نحن فعلًا؟ (بحال اللي عايش فالنص، ما قادرش يكون مغربي 100% و لا بلجيكي كامل)
بين الاعتزاز والتنكر للجذور
يُظهر أبناء هذا الجيل مفارقة واضحة في نظرتهم لهويتهم. عندما يسطع نجم مغربي في كرة القدم أو ألعاب القوى أو فنون القتال، يعتزون بجذورهم ويقولون بفخر: “أنا مغربي، هذا ولد لبلاد.” لكن عندما يخطئ شاب من أصول مغربية، يتنكر البعض لأصلهم ويقولون: “أنا بلجيكي، هاد خوروطو لا يمثلني.” هذا التناقض لا يعكس ضعفًا، بل يعكس بحثًا دائمًا عن توازن بين صورتين متناقضتين للذات.
عطلة الصيف… اختبار الهوية الحقيقي
حين يسافر هؤلاء الشباب إلى المغرب في عطلة الصيف، تنكشف تفاصيل جديدة من الصراع. هناك، يراهم الناس “زماكرية”، مختلفين في طريقة الكلام وحتى في نظرتهم للأشياء. يُكثرون من قول “احنا عندنا في بلجيكا…” سواء في النقاشات حول الأسعار أو نمط الحياة أو أبسط التفاصيل. ومع الوقت، يشعرون بأنهم غرباء في أرض أجدادهم، رغم لهجتهم المغربية. (كيتعاملو معاهم فالمغرب بحال السياح، ماشي بحال ولاد البلاد).
بين المنتخبين… رمزية الانقسام
في مونديال قطر 2022، عاشت الجالية المغربية في بلجيكا لحظة رمزية كبيرة. مباراة المغرب وبلجيكا كشفت الانقسام الهوياتي داخل الجيل الجديد: بعضهم شجع “بلاده الأصلية”، والبعض الآخر دافع عن “بلده اللي كبر فيه”. أما الفئة الثالثة، فقد صنعت قميصًا نصفه مغربي والنصف الآخر بلجيكي، لتقول: “أنا مغربي وبلجيكي، وكنشجعهم بجوج.” ذلك المشهد لم يكن مجرد حدث رياضي، بل صورة رمزية لجيل يصنع طريقه بين هويتين.
الإعلام والمدرسة… مرايا ناقصة
المدارس البلجيكية لا تُدرّس تاريخ المهاجرين الذين ساهموا في بناء البلد، والإعلام يركّز غالبًا على الصور النمطية. هذه المرايا الناقصة تجعل الشاب يبحث عن صورته في أماكن أخرى. عبر الإنترنت والموسيقى ووسائل التواصل، يبني عالمه الخاص، بلغته ولهجته وأسلوبه، ليقول: “أنا هنا، وعندي صوتي الخاص.”
هوية مركبة لا تحتاج تبرير
الجيل الجديد لا يريد أن يختار بين هويتين، بل يريد أن يعيشهما معًا. أن يكون مغربيًّا في جذوره وبلجيكيًّا في أسلوب حياته، دون أن يبرّر ذلك لأحد. الهوية بالنسبة له إحساس بالانتماء، وليست شعارًا سياسيًا. (اللي كيعرف راسو مزيان، ما كيبقاش محتاج يبرّر شكون هو لأي واحد).
في النهاية، هذه فقط وجهة نظري حول صراع الهوية لدى أبناء المهاجرين كما أراه من واقع الجالية المغربية في بلجيكا. الموضوع معقد ومفتوح للتأمل، وكنظن كل واحد عندو تجربته الخاصة. شنو رأيكم أنتم؟ شاركوني وجهة نظركم فالتعليقات، يمكن نكتشفو معًا زوايا جديدة لهذا النقاش.
بقلم: عادل الزوبري
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.