محتويات الموضوع
تعمل الحكومة البلجيكية على دراسة اتفاق مع كوسوفو يسمح بنقل عدد من السجناء لتخفيف الضغط داخل سجون بلجيكا. هذا المشروع، المستوحى من التجربة الدنماركية، أثار نقاشًا واسعًا بين مؤيدين يرونه حلًّا واقعيًا، ومعارضين يعتبرونه خطوة مثيرة للجدل.
أزمة تتفاقم في سجون بلجيكا
تشير وزارة العدل إلى أن المؤسسات العقابية تعمل حاليًا بنسبة تفوق 130% من قدرتها الاستيعابية. ويقبع داخل الزنازين أكثر من ألفي سجين إضافي، ما يؤدي إلى تدهور واضح في ظروف الاحتجاز وارتفاع التوترات بين النزلاء والحراس.
ولذلك، ترى الحكومة أن الوقت حان لإيجاد حل جذري، خصوصًا بعد إدانات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لبلجيكا بسبب “ظروف احتجاز غير إنسانية”.
مشروع تعاون بلجيكي-كوسوفي قيد البحث
زارت وزيرة العدل أنيليس فيرلندن ووزيرة الهجرة آنلين فان بوسويت العاصمة بريشتينا مؤخرًا، حيث ناقشتا مع المسؤولين الكوسوفيين إمكانية استئجار سجن أو إنشاء مركز احتجاز جديد. ويستهدف المشروع فئة محددة من السجناء، خصوصًا الأجانب أو الذين لا يملكون إقامة قانونية في بلجيكا.
من جهة أخرى، تستلهم بروكسل الفكرة من اتفاق أبرمته الدنمارك مع كوسوفو سنة 2021، والذي سمح بإيواء مئات السجناء في منشأة مراقبة تخضع لمعايير أوروبية. وترى الحكومة أن مثل هذا التعاون سيساعد على تخفيف العبء المالي والإداري داخل النظام العقابي.
ردود فعل متباينة
في المقابل، حذّرت منظمات حقوق الإنسان من مخاطر الخطوة، مؤكدة أن “نقل السجناء إلى بلد خارج الاتحاد الأوروبي قد يعرض حقوقهم للخطر”. لكن الحكومة البلجيكية أوضحت أن أي اتفاق مستقبلي سيُنفَّذ وفق معايير أوروبية صارمة، مع رقابة دولية وضمانات قانونية تحافظ على كرامة السجناء. كما شدد عدد من النواب على أن المشروع يجب أن يكون مؤقتًا لا دائمًا، وأن إصلاح البنية التحتية للسجون داخل بلجيكا يبقى الحل الأكثر استدامة.
كوسوفو ترى في المشروع فرصة سياسية
رحبت حكومة كوسوفو بالفكرة، معتبرة أنها تعزز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي. وقالت مصادر رسمية إن المباحثات تسير “في اتجاه إيجابي”، وإن بروكسل وبريشتينا تدرسان حاليًا الجوانب التقنية والمالية. بالإضافة إلى ذلك، ترى كوسوفو أن هذا المشروع يمكن أن يجلب استثمارات جديدة ويعزز صورتها كدولة تحترم المعايير الأوروبية في مجال العدالة.
إصلاحات محدودة رغم القوانين الجديدة
أقرت بلجيكا خلال الصيف الماضي قانونًا جديدًا يسمح بالعقوبات البديلة مثل السوار الإلكتروني أو الخدمة المجتمعية. لكن رغم ذلك، لم ينعكس التغيير على أرض الواقع. في سجون سان جيل وغنت ولييج، ما تزال الزنازين مكتظة والموظفون يعانون ضغطًا كبيرًا. وبحسب النقابات، تزايدت حالات الاعتداء والعنف داخل المؤسسات خلال الأشهر الأخيرة.
نحو مقاربة أوروبية أوسع
يرى خبراء العدالة أن مشروع سجون بلجيكا إلى كوسوفو ليس سوى جزء من نقاش أوروبي أوسع حول إدارة الاكتظاظ السجني. دول أخرى مثل فرنسا وإسبانيا تبحث بدورها عن حلول مشابهة. لكن المحللين يعتقدون أن هذه الإجراءات تظل مؤقتة ما لم ترافقها إصلاحات عميقة على مستوى القضاء والسياسات العقابية.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.