محتويات الموضوع
في خطوة علمية تعيد رسم مستقبل الإنترنت، يعمل فريق أوروبي على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي لتحسين سرعة واستقرار اتصالات الألياف الضوئية. تعتمد هذه الرقائق على ما يعرف بـ الشبكات العصبية النابضة (Spiking Neural Networks)، وهي تقنية مستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري.
من التقليدي إلى العصبي
تعمل الشبكات العصبية النابضة بطريقة مختلفة تمامًا عن الشبكات التقليدية. فهي لا ترسل الإشارات إلا عند الحاجة، تمامًا كما يفعل الدماغ. وبفضل هذا الأسلوب، تصبح أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأسرع في الاستجابة.
في مشروع أوروبي يسمى SpikeHERO، يسعى باحثون من معاهد Fraunhofer وجامعات أوروبية إلى دمج هذه التقنية في أنظمة الاتصالات البصرية. إضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الرقائق قد تزيد عرض النطاق إلى ثلاثة أضعاف وتخفض استهلاك الطاقة بنسبة تفوق 70%.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تُدمج الرقائق داخل أجهزة استقبال الإشارة البصرية، بحيث تقوم بتحليل جودة الإشارة وتصحيح الأخطاء خلال أجزاء صغيرة من الثانية. كما أن النظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي العصبي لاكتشاف التشويش ومعالجته في الوقت الحقيقي.
وبهذه الطريقة، يصبح نقل البيانات أكثر دقة واستقرارًا، مع تقليل فقد الإشارة أو انقطاع الاتصال. لذلك، يمكن القول إن الإنترنت سيصبح أسرع، وأكثر موثوقية، وأقل استهلاكًا للطاقة سواء في المنازل أو في المؤسسات.
تأثير التقنية على مستقبل التجارة الإلكترونية
قد يبدو الأمر بعيدًا عن مجال تصميم المواقع، لكنه في الواقع مرتبط مباشرة بتجربة المستخدم. فكل ميلي ثانية يتم توفيرها في الاتصال تعني صفحات أسرع ومبيعات أكبر. من ناحية أخرى، ستسمح هذه التقنية بتطوير تطبيقات أكثر تطورًا داخل المتاجر الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، يمكن إدماج تجارب الواقع المعزز بسهولة داخل المواقع. كما يمكن تحسين المعاملات الفورية بفضل سرعة المعالجة، إضافة إلى تفعيل أنظمة التوصية الذكية في الزمن الحقيقي.
وبذلك، ستتحول المتاجر الرقمية إلى بيئة أكثر تفاعلًا وسلاسة.
نحو جيل جديد من الإنترنت العصبي
من المتوقع أن تبدأ الاختبارات الميدانية لهذه الرقائق عام 2027، قبل دخولها الأسواق في بداية العقد المقبل. وفي المقابل، يتوقع الخبراء أن يؤدي هذا التطور إلى ولادة جيل جديد من الشبكات يُعرف بـ الإنترنت العصبي، حيث تتفاعل الأنظمة بذكاء مع الإشارات وتتكيّف مع التغييرات فورًا. وبفضل هذه الابتكارات، تتجه أوروبا لتصبح رائدة في تطوير بنى تحتية رقمية أكثر استدامة وسرعة. إنها خطوة نحو مستقبل لا يقتصر على نقل البيانات، بل يفكر في معناها أيضًا.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.