محتويات الموضوع
أظهرت دراسة حديثة أن النساء المنحدرات من أصول غير أوروبية، وخاصة العربيات، يواجهن تمييزًا مزدوجًا في بلجيكا، يجمع بين العوائق الثقافية والاجتماعية. وأصدر المعهد البلجيكي للمساواة بين النساء والرجال (IEFH) التقرير بالتعاون مع جامعات محلية، ونشره موقع GrenzEcho يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025.
بين التمييز والعزيمة
توضح الدراسة أن المؤسسات البلجيكية لا تنسّق بشكل كافٍ بين سياسات الاندماج والمساواة، ما يجعل النساء المهاجرات “يقعن بين الشقّين”. وجاء في التقرير:
“تظل النساء من أصول غير أوروبية عالقات بين سياسات الاندماج والمساواة التي لا تأخذ وضعهن المزدوج في الاعتبار، ما يجعلهن أكثر عرضة للإقصاء الاجتماعي.”
تعيش النساء العربيات هذا الواقع بشكل يومي. فالكثير منهن يمتلكن كفاءات عالية، لكن أصحاب الشركات يرفضون توظيفهن بسبب الاسم أو الحجاب أو الخلفية الثقافية.
شهادات غير معترف بها
تواجه خريجات الجامعات القادمات من الدول العربية عراقيل متعددة عندما يطلبن معادلة شهاداتهن في بلجيكا. تفرض الإدارات متطلبات لغوية وإجراءات طويلة تدفع العديد من النساء إلى القبول بوظائف متواضعة أو إلى البقاء في منازلهن رغم رغبتهن القوية في العمل والمساهمة في المجتمع.
ضعف التواصل المؤسسي
تنتقد الجمعيات النسوية الطريقة التي تتواصل بها الجهات الرسمية مع المهاجرات. فالكثير من النساء العربيات لا يحصلن على معلومات واضحة حول حقوقهن أو البرامج المتاحة لهن. غياب التواصل الثقافي الفعّال يجعل مؤسسات الاندماج تفشل في الوصول إلى الفئة التي تحتاجها أكثر.
الحجاب كعائق مهني
يقول التقرير إن عدداً من أصحاب العمل ما زالوا يربطون الحجاب بعدم الحياد أو بقيم غير “غربية”. رغم أن القانون يمنع هذا النوع من التمييز، فإن بعض النساء العربيات يفضلن تجنب التقديم لوظائف معينة خوفًا من الرفض المسبق.
نجاحات رغم الصعاب
على الجانب الآخر، تسجّل بلجيكا زيادة ملحوظة في عدد المشاريع الصغيرة التي تقودها نساء عربيات في مجالات التجميل، الأزياء، الطبخ، والتجارة الإلكترونية. تُظهر هذه النماذج أن الطموح والاعتماد على النفس يمكن أن يتغلّبا على الحواجز الاجتماعية.
نحو سياسات أكثر عدلاً
دعت الدراسة الحكومة إلى تبسيط إجراءات معادلة الشهادات الأجنبية وإدماج النوع الاجتماعي بوضوح داخل سياسات الاندماج. كما أوصت بإشراك جمعيات الجالية العربية في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالمساواة.
“الاعتراف بقدرات النساء المهاجرات ليس مجاملة اجتماعية، بل ضرورة اقتصادية لمستقبل بلجيكا”، يختم التقرير.
النساء العربيات في بلجيكا لا يطلبن امتيازات، بل يسعين فقط إلى فرص عادلة تسمح لهن بالمساهمة الفعّالة في المجتمع.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.