محتويات الموضوع
لأول مرة منذ سنوات، استقرت نسبة المهاجرين في بروكسيل عند حدود 40% دون تسجيل أي ارتفاع مقارنة بالسنة الماضية. أرقام حديثة لمعهد بروكسل للإحصاء والتحليل تؤكد أن غير الحاملين للجنسية البلجيكية يمثلون 37.2% من مجموع السكان. وهي النسبة نفسها المسجلة بين فاتح يناير 2024 وفاتح يناير 2025.
ورغم أن عدد سكان الجهة ارتفع خلال سنة 2024 بنحو 1,698 نسمة ليبلغ 1,255,795 ساكنا، فإن عدد المهاجرين لم يسجل الزيادة نفسها. مسؤولو المعهد يوضحون أن حركة الهجرة الدولية بدأت تعرف نوعا من الاستقرار. وذلك بعد موجة ارتفاع قوية خلال السنتين الماضيتين.
استقرار بعد 19 سنة من الارتفاع المتواصل
تشير بيانات المعهد إلى أن المهاجرين في بروكسيل عرفوا نموا مستمرا على مدى 19 سنة متتالية. قبل أن يدخل هذا المنحنى مرحلة من الاستقرار النسبي. ففي سنتي 2022 و2023، عرفت العاصمة ذروة في الهجرة الدولية، مقابل استقرار في أعداد المغادرين، ما أدى حينها إلى ارتفاع واضح في أعداد الأجانب. أما سنة 2024، فقد سجلت نوعا من التوازن بين الوافدين والمغادرين، وهو ما يفسر ثبات النسبة الإجمالية للمهاجرين.
هذه أكثر الجنسيات حضورا بين المهاجرين في بروكسيل
تتصدر الجنسية الفرنسية قائمة المهاجرين في بروكسيل، تليها الرومانية في المرتبة الثانية، ثم الإيطالية ثالثا. بعد ذلك تأتي الجنسيات الإسبانية، المغربية، البرتغالية، البولونية، الأوكرانية، البلغارية، ثم الألمانية. اللافت أن الترتيب شهد تغييرا طفيفا عن السنة الماضية، إذ تراجع المغاربة إلى المرتبة الخامسة بعد أن كانوا رابعين. بينما صعد الإسبان إلى المرتبة الرابعة.
التجنيس يغيّر أرقام المهاجرين الرسمية
يؤكد معهد الإحصاء أن هذا التراجع الظاهري لبعض الجاليات لا يعكس بالضرورة انخفاضا فعليا في أعدادهم. بل يرتبط بارتفاع طلبات الحصول على الجنسية البلجيكية. هذه الظاهرة تسجَّل بشكل خاص لدى المغاربة، الأتراك، والكونغوليين. وبعد حصول الشخص على الجنسية البلجيكية، يتم حذفه من إحصاءات المهاجرين. رغم استمراره في العيش داخل بروكسيل، ما يؤدي إلى تغيّر ترتيب الجنسيات داخل الجداول الرسمية.
الحروب أعادت رسم خريطة المهاجرين في بروكسيل
التطورات الجيوسياسية لعبت دورا مباشرا في تغيير المشهد الديمغرافي. عدد البريطانيين، مثلا، تراجع بشكل لافت منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ انخفض من أكثر من 9 آلاف سنة 2005 إلى أقل من 4 آلاف مع بداية 2025. في المقابل، شهد عدد الأوكرانيين ارتفاعا سريعا منذ اندلاع الحرب في 2022، ليصبحوا من بين الجنسيات العشر الأكثر حضورا. أما الفلسطينيون القادمون من غزة، فتشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من ألف شخص في بروكسيل. هناك احتمال أن يكون العدد الحقيقي أعلى بسبب عدم احتساب طالبي اللجوء في هذه الإحصاءات.
تراجع الأميركيين دون تفسير سياسي مباشر
خلافا لما يروج سياسيا، سجّل عدد الأميركيين في بروكسيل تراجعا من 3,058 سنة 2024 إلى 2,815 سنة 2025. المعهد يؤكد أن تأثير السياسة الأميركية على الهجرة لا يمكن تقييمه حاليا، لأن هذه الظواهر تُدرس عبر تدفقات طويلة الأمد لا عبر أرقام سنة واحدة.
تشير الخلاصات الديمغرافية إلى أن المهاجرين في بروكسيل يعكسون بشكل مباشر ما يجري في العالم من أزمات وحروب وتحولات سياسية. العاصمة البلجيكية تظل واحدة من أكثر مدن أوروبا تنوعا من حيث الجنسيات والخلفيات الثقافية، مع استقرار واضح في أعداد الوافدين خلال السنة الأخيرة.
المصدر صحيفة بروكسل تايمز بالتصرف
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.