محتويات الموضوع
في بروكسل، صار العثور على شقة كمن يدخل سباقًا لا نهاية له. المهاجر يبحث، يتصل، يرسل الملفات، لكن الردود نادرة، والانتظار طويل. الأسعار ترتفع بسرعة، والشروط تزداد غرابة يومًا بعد يوم. بين الغلاء والتمييز، تحوّل السكن إلى رفاهية لا يقدر عليها سوى المحظوظون.
شروط عجيبة لا يصدقها العقل
من يتصفح إعلانات الكراء يظن نفسه يقرأ شروط الانضمام إلى نادٍ سري، لا عقد إيجار. الملاك يطلبون زوجين فقط، بلا أطفال، غير مدخنين، وبدون حيوانات أليفة. بعضهم يشترط ألا تستقبل ضيوفك داخل الشقة، وكأنها خلوة مؤقتة لا بيت.
آخرون يرفضون الأسر التي لديها أكثر من طفل، أو يكتبون صراحة “ممنوع الأطفال تحت عشر سنوات بسبب الضوضاء”. والأسوأ أن بعضهم يطلب منك تجهيز المطبخ أو طلاء الجدران بنفسك، بحجة أن “هناك من يقبل بهذا الشرط”.
العثور على شقة فبروكسل محتاج CV و lettre de motivation أكثر من الخدمة!
المنطق غاب، والعقل استقال. كل شيء قابل للتفاوض إلا الكرامة، التي صارت أول ضحية في سوق الكراء.
ميزان الكراء المائل
في رأيي، ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة سكن، بل خلل اجتماعي صارخ. الملاك يمنحون الأولوية للعزاب أو الأزواج العاملين بعقود دائمة وأجور مرتفعة. لا أحد يسأل عن الأخلاق أو حسن النية، المهم أن يكون المستأجر “مضمون الدفع”.
الغريب أن بعض الفئات تُعامل بتساهل غريب، خصوصًا المثليين الذين يحصلون غالبًا على الشقق بسهولة. قد يكون السبب خوف الملاك من اتهامات التمييز، لكن النتيجة واحدة: المهاجر المستقيم، الباحث عن حياة كريمة، يجد نفسه في ذيل القائمة.
عندما يصبح المهاجر رقماً في طابور الانتظار
الملاك اليوم يتعاملون مع السوق بثقة مفرطة، لأن الطلب أكبر بكثير من العرض. كل إعلان يجذب عشرات الملفات، والأولوية تُمنح لمن يملك أقوى “ملف” لا من يملك حاجة حقيقية. في النهاية، المهاجر لا يبحث عن رفاهية، بل عن سقف يقيه البرد ونظام يعامله بالإنصاف.
السلطات البلجيكية مطالَبة بالتدخل بجدية، ليس فقط عبر وضع سقف للأسعار، بل أيضًا عبر مراقبة الممارسات التمييزية المقنّعة باسم “حرية المالك”. لأن ما يجري اليوم لا يمس فقط الجيوب، بل يمس الكرامة الإنسانية نفسها.
ما رأيك؟ هل واجهت مثل هذه الشروط الغريبة في رحلة بحثك عن سكن في بروكسل؟ شاركني قصتك، فكل تجربة تُضيف لبنة في كشف هذا الواقع المقلق.
بقلم: عادل الزوبري
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.